كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤

254

كتاب

الجزء الرابع

ومن استعمل يتيما بغير أمر ولي دمه، فمات في العمل؛ لزمته ديته. وإن استعمله بأمره فلا دية له. فأمَّا الأجرة فإن أطعمه مثل عمله فلا شيء عليه. في يتيم أنفق عليه رجل من عنده على أن يأخذ منه مثل ما أنفق عليه إن وجد له مالا يومًا؛ فقال: إن أشهد أني أنفق عليه لأخذ منه المثل أو العوض حكم له بالنفقة في ماله ولو بلغ. وأَمَّا إذا لم يشهد فلا يُحكم له بشيء، ولكن إن قدر أن يأخذ مثل ذلك فيما بينه وبين الله من مال اليتيم إذا كان إنَّما أنفق عليه ليأخذ ا منها مثل ما أنفق فله ذلك. /184/

هل يجوز استعمال الصبي برأي والده؟ قال: نعم فيما يقدر.

نعم.

قلت: فاليتيم يجوز لمن يعوله أن يستنفع به افي | العمل القليل؟ قال: ومن كتاب التقييد (1): وسألته عن رجل له ابن أخ يتيم ولا مال له، وحكم الحاكم له على عمه بالنفقة؛ هل يلزم العمّ أن يؤدّي عنه زكاة الفطرة إذا كانت النفقة قد لزمت؟ قال: لأصحابنا في هذا قولان: أحدهما: أنَّ النفقة وجبت عليه بحكم الحاكم فلا شيء عليه غير ما يحكم به الحاكم. وقال بعضهم عليه النفقة وزكاة الفطر بظاهر الخبر الوارد، ويخرجها الرجل عمن يعول، قال: وهذا مِمَّن يعول.

قلت: أرأيت إن كان لهذا اليتيم أخ آخر فقير أو يتيم؛ أكان يلزم عمه له النفقة؟ قال أصحابنا في هذا على قولين قال بعضهم: له النفقة؛ لأنهم يتوارثون. وقال بعضهم: لا يلزم العمّ من نفقته شيء؛ لأن أخاه وارثه، وإنما أوجب الله النفقة على الوارث فقال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (البقرة: 233)، يعني: من المؤنة، وليس العم بوارث له.

(1) لم نجد هذه الفقرة في النسخة التي بين أيدينا من كتاب التقييد.