الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧١باب 20: في مال اليتيم
271
اوا في رجل له أخت وعندها، أيتام ولها حق على أبي الأيتام ما يستغرق مالهم، وعندهم جمل أو حمار أو زنجيّ أو بقرة، واستنفع الأخ من عند أخته بشيء مما خلفه زوجها، وأعطى أخته الأجرة؛ يبرأ أم لا؟ قال: هو ممنوع من استعمال ذلك بغير جواز من مالك العبيد والدواب أو وكيل الأيتام، فلا يجوز له الفعل فإن فعل ما وصفت لزمه الأجرة وضمان الدواب إن تلفت وإن علم أنَّ لأخته صداقًا على الهالك في ماله، فقضاها ذلك الذي لزمه من حقها إن كان دراهم، وإن أخذت من الأجرة واستوفت جاز لها. وأما الأصول فليس لها أن تأخذ إلا بقضاء من وكيل أو وَصِيّ يدخله العدول، ويكون القضاء على وجه الحق. وأمَّا /198/ الثمار فتبتاع وتستوفى إذا كان حقها معلوما كما وصفت، والله أعلم.
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (النساء: 10).
ابن عباس قوله في سورة سبحان وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (الإسراء: (34)؛ يعني ليثَمِّر ماله بالأرباح حتَّى يبلغ أشده ثماني عشرة سنة أو ما شاء الله.
مثلها في سورة النساء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ظُلْمًا﴾، يعني:
استحلالا بغير حق، {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا).
قال: لَمَّا نزلت هذه الآية على المسلمين اعتزلوا بيوت اليتامى وما كان لهم من مال فشق ذلك عليهم وعلى المسلمين، فقالوا للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «اعتزلنا اليتامى والذي لهم، وليس كلّنا له سعة أن يعزل لليتيم بيتًا وما يصلحه؛ فهل يصلح لنا الخلطة في السكن وخدمة الخادم وركوب الدابَّة ونحو ذلك، ولا نرزأهم شيئًا مِنَ الذي لهم إلا ونعود عليهم بأفضل منه؟» فرخص من