كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥

باب 21: الوصاية والوكالة والاحتساب والفرض لليتيم

275

بذلك بأسًا إذا كان الموكَّل ثقة أمينًا وأقل ما يكون نظر الذين يتولون ذلك من المسلمين أن يكونوا ينظرون مصلحة اليتيم، ومصلحة ماله، وكيف ينبغي أن يفعل (1) فيه وفي ماله، ويبصرون كيف يوكلون، وكيف يأمرون الوكيل؛ فإذا كانوا هكذا وكانوا عدولًا من المسلمين رجوت أن يكون توكيلهم جائزا - إن شاء الله -.

وإن لم يكونوا أهل علم، وإن لم يكونوا بهذه المنزلة التي وصفت لكم؛ فليس فعلهم بشيء ولو كانوا صالحين؛ لأنَّه لا يجوز أن ينفذ أمر من لا يعرف كيف يأمر، ولا يعرف ما أمر به كيف صلاحه من فساده. وقلتم أرأيت إن كان فيهم واحد فقيه وسائرهم ضعفاء؛ أيجوز وكالتهم؟

فإذا كان بحضرتهم فقيه فأرجو أن تجوز وكالتهم. أبو محمد رحم الله: وقال /201 إذا أريد أن يفرض لليتيم فريضة فيقال: قد فرضنا لفلان اليتيم كذا وكذا، وجعلناه مع والدته أو غيرها مِمَّن يكفله، وأمرناها أن تُجرِيَ هذه الفريضة عليه، وهي لها عليه دين في ماله إلى أن يحدث الله أمرًا، ويحتاج إلى زيادة».

وعن العدول إذا أقاموا وكيلًا لليتيم وَلَمْ يشرط عليهم القيام بشيء معروف فأراد أن يتبرأ من الوكالة إليهم؟ قال: لا يجوز لهم أن يبرئوه ولا يسعه أن يترك القيام بما وكَّل فيه إلّا أن يتهموه.

قلت: فإن اشترط عليهم القيام بشيء معروف؟ قال: له شرطه قلت والوصيّ للرجل كذلك؟ قال: نعم، لا يبرأ إلَّا أن يبرئه الموصي. وَأَمَّا الوكيل للحي إذا تبرأ إلى الموكل فقد برئ.

قلت: فإن أقام وكيل اليتيم والغائب بالمقاسمة بينه وبين شركائه، ودخل

(1) في (أ): + «خ يعمل».