الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٣باب 23: في الرشد وبلوغ اليتيم ودفع ماله إليه
303
واختلف مخالفونا - أيضا - في الرشد، فقال بعضهم: البلوغ. وقال بعضهم: الرشد قبول الشهادة منهم. والنظر يوجب عندي أن الرشد: هو البلوغ مع حفظ المال.
وأما أبو حنيفة فكان يقول: إذا بلغ خمسا وعشرين سنة دفعت إليه ماله. وأَمَّا محمد بن محبوب فلا يوجب الحد على من شك في بلوغه حتّى يبلغ خمسا وعشرين سنة من الرجال.
:
قال الله تعالى: /223/ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ﴾ (النساء: (6). ومعرفة ذلك عندي ـ والله أعلم -: أَنَّهُ يختبر الغلام بعد بلوغه، فإن كان مِمَّن يخالط الناس في الشراء والبيع نظر إليه في ذلك؛ فإن كان يرغب في الزيادة ويكره الغبن [ويمتنع] منه، ويحترز أن يغبن؛ دفع إليه ماله. وإن كان مِمَّن لا يخالط الناس ولا يعاشرهم اختبر في المعيشة، فإن كان يحسن القصد فيه والحفظ دفع إليه ماله، وهذا اختباره أشدّ من اختبار الأول المعاشر للناس، والله أعلم.
عندي
والمرأة - أيضا - يَختبرون أمرها أشدّ من أمر الرجال، ويتعرف حالها - أيضا - في المعاش. وإن كانت تُخالط الناس اختبرت في المغازلة معهن في حفظ القطن والكتان الغزل والصُّبابة (1)، وأن يتعرف وجمع
(2)
ذلك من حالها أرحامها من النساء ومحارمها من الرجال حتى (2) يعلم
حالها.
(1) في (ب): الصيانة. الصبابة: البقيَّةُ اليسيرة تبقى في الإناء من الشراب؛ فإذا شربها الرجل قال: تصاببتها. انظر: تهذيب اللغة (صبب). وتعني هنا بقية كل شيء من
الصوف والغزل. (2) في (ب): يعني.