الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤304
كتاب
الجزء الرابع
والنظر يوجب عندي: أَنَّهُ إذا عاد مثل حاله من التضييع والخوف على ماله أن يتلفه ويفنى بعد التسليم إليه أن يُحجر عليه ما بقي من ماله، ويولى عليه كما كان قبل بلوغه مولى عليه من يمنعه من ماله أن يضيعه بدلالة قول الله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ (البقرة: 282).
وقد قيل: إنَّ الضعيف في هذا الموضع هو الذي لا يستطيع أن يُمِلَّ. وقد قيل: إن السفيه هو المغلوب على عقله؛ لأنَّ السفيه في اللغة: [من تجب] عليه الولاية بقوله تعالى: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ.
وإذا كانت تجب بضعف العقل فسواء كان بعد البلوغ وبعد قبض المال، أو قبل البلوغ وبعد قبض المال، أو قبل البلوغ وقد قبض المال، إذا كانت | العلة | موجودة، والله أعلم وبه التوفيق. /224/
وحد الصبي في البلوغ أن تمضي له خمس عشرة سنة، وإذا ادَّعَى البلوغ في هذه المدة صدّق. وإن لم يدَّعِه حتَّى ينتهي إلى ثماني عشرة سنة حكم عليه، وله، وصار في حكم البالغين وإن لم يقرّ. في قول الله تعالى: (الَّذِي يَدُعُ الْيَتِيمَ} (الماعون: 2)؛ قال: هو الذي
يدفعه عن حقه ويمنعه منه
من كتاب الرهائن عن رجل عليه ليتيم، دين فسأله عن بلوغه، فقال: إِنَّهُ قد بلغ، فدفع إليه حقه يبرأ أم لا؟ قال: إذا رأى عليه علامة البلوغ من العانة والإبط والشارب فقد جاز ذلك مع جميعهم.
قلت: فَلَمَّا قبض حقه أنكر البلوغ؛ يصدق في ذلك أم لا؟ قال: لا، إِلَّا
أن يكون صبيا طفلًا لا يبلغ مثله فلا يجوز ذلك.
(1) في (ب): عنه.