كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٦

306

كتاب

الجزء الرابع

وإن وجد عند المنبوذ مال يجب أن يحكم به له، عرفه المتولّي لأخذه وأشهد بذلك الها لأجل الحدث؛ لئلا يذهب ماله. وَإِنَّما يحكم له بالمال إذا وجد على ثوبه أو على فراشه الذي هو عليه، وينفق عليه بالمعروف.

وإن وجد تحت المنبوذ دفين مال لم يُحكم له به. وإن وجده ذمّي ومسلم حكم بتسليمه إلى المسلم؛ لأنَّ الدار في الحكم

دار الإسلام

وكذلك يحكم له بالحرية؛ لأنَّ أصل بني آدم الحرية والرق طارئ عليهم. وإذا بلغ فأقر بعد بلوغه أنَّه عبد لزيد لم يقبل إقراره على نفسه؛ لأنَّ

الواجد له لا يعرف صورة أمره فكيف يعرف أمر نفسه.

ولا تنازع بين أهل العلم أن المنبوذ يحكم له مِمَّا يوجد مصرورًا في ثوبه من مال، أو في فراشه، أو دابَّة هو عليها. وإن وجد المال بالقرب منه أو مدفونا تحته لم يحكم له به.

وإن وجد المنبوذ رجلان فتشاجرا فيه لم يخرج من أيديهما إذا قاما بما يجب من أمره. فإن كان دار كل واحد منهما بالبعد من دار الآخر؛ فإنّي أستحسن أن أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة دفعته إليه ـ على ما قال بعض أصحابنا ـ بالقرعة بين المتشاجرين المختلفين في الحقوق.

فإن ادَّعَى أحد رقه لم يقبل منه إلَّا بالبينة.

وإن أقر له رجل بِنَسَب قُبِل ذلك منه إذا ادّعاه ولدا له؛ لأنَّه أقر للمنبوذ بحق عليه على نفسه، وكذلك قال أصحابنا.

فإن أقر له بنسب يعلم كذبه في ذلك الإقرار لم يقبل منه، إذا كان الْمُقِرّ