الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٧=
307
باب 24: اللقيط
بأنه والد للمُقَرَّ، له، وكان الْمُقِرّ أصغر سنًا، وكان الولد المقر هو بالولد، وكان الولد مثل الوالد وفوقه في السن.
فإنَّ أقر للمنبوذ رجل بنسب منه أَنَّهُ ولده وعند المنبوذ مال، فطلب الرجل أخذ ذلك المال؛ لم يدفع.
فإن قال قائل: لِمَ أثبتم عليه حكم الأبوة للمنبوذ بإقراره، وَلَمْ تَحكموا له إن مات بماله؟ قيل له: إنَّ إقراره بأَنَّهُ ولد له إقرار منه على نفسه، بإقراره على نفسه يلزم المقرّ له في ماله قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ (الأنعام: 164).
وإن أقر للمنبوذ عبد لم يقبل منه إلَّا أن يصدقه على ذلك سيّده، ولا يجوز إقراره على نفسه ولا فيما في يده من مال؛ لأنَّه إقرار على سيّده، والله أعلم. واللقيط: الذي لا يُعرف له أمّ. وإذا عرفت أمّه دفع إليها، وهو يعقل
عمن رباه.
ومن كتاب الرقاع وسألت هل للنغل (1) شهادة؟ قال: قد قال المسلمون: إنَّ الصلاة خلفه جائزة إذا كان عدلاً، ولا يضره ما فعل أبواه. وكذلك وجدت من أثر هكذا أيضا.
ومن مصحف بني بيزن: سئل عن الصلاة على ولد الزنا؟ عن محمد بن عن ميمون بن مهران (3): أنَّ ابن عمر كان في جنازة، فجعلوا
(1) النَّعْلُ: مصدر نغلَة، وهو ولد زنية، والجارية نَغلةٌ. وفلان نَغِلٌ: إذا كان فاسِدَ النَسَب. انظر: العين المحيط؛ (نغل). (2) محمد بن كعب بن سليم القرظي، أبو حمزة (ت: 108 هـ): مديني. سمع ابن عباس وزيد بن أرقم. وسمع منه الحكم بن عتيبة وابن عجلان. وكان أبوه ممن لم ينبت يوم قريظة فترك. انظر: البخاري: التاريخ الكبير، ر 679، 216/ 1. (3) ميمون بن مهران مولى بني أسد، أبو أيوب (40 - 117 هـ): محدث ثقة زاهد وعالم أهل