الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٥باب 25: في المملوك وأحكامه
صلے
315
قلت: فإن كان العبد مؤذيًا لمولاه ولا يَخدمه؛ أيعتق إذا فعل فيه مثل ذلك؟ قال: نعم، إنَّما له أن يضربه حتَّى يطيعه على قول بعض المسلمين مِمَّن أجاز ضرب العبيد. وَأَمَّا المثلة فلا؛ لأَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن الْمُثلَةِ». وقد قيل: أَنَّهُ ما طلع المنبر بعد أن نزل منه وهو يقول: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَبِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَ بِرِينَ) (النحل: 126) إِلَّا [أَنَّهُ] نهي عن المثلة، وأمر بالصدقة حتّى خرج من الدنيا ـ صلوات الله عليه (2)، والله أعلم بذلك. قلت: فإن باعه؛ لأنَّه كان جاهلا لذلك العتق من عند المشتري؟ قال: إن باع حرا قد عتق ولا يجوز له بيعه فعليه خلاصه بما قدر من الثمن، ولو بجملة ماله كان ما أباعه به أو أكثر.
6
قلت: فإن مات العبد؟ قال: يشتري رقبة مثله ويعتقها بالثمن الذي أباعه به. قلت: فعلى المشتري استعماله بعد الصحة؟ قال: لا أحفظ أنَّ على
المشتري شيئًا، ولا أعلم أَنَّهُم قالوا على البائع غير فكاك رقبته.
فإن لم يقدر البائع على خلاصه ولا على شراء رقبة؟ قال: قد قيل: إنَّ عليه خلاصه وإنَّ المسلمين لم يعذروا ابن درهم حين (3) أباع حرا حتَّى
(1) رواه البخاري عن عبد الله بن يزيد بلفظه كتاب المظالم، باب النهي بغير إذن في صاحبه (ر 2474، ص 467). وفي كتاب الذبائح والصيد، ر 5516، ص 1089. وأبو داود عن أنس، في كتاب الحدود، باب ما جاء في المحاربة، ر 4368، ص 477. والمثلة (بالضم): هي التنكيل، وهي نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالًا يرتدع به غيره. ويقصد بها هنا التمثيل بالقتلى أو بالناس بقطع شيء من أطرافهم أو تشويهها. انظر: المناوي: التعاريف، 636/ 1. جي: معجم لغة الفقهاء (التمثيل). (2) رواه البيهقي في السنن عن عمران بن حصين، بلفظ قريب، 69/ 9.
قلعه
(3) في (أ): حتى.