كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٦

316

كتاب

الجزء الرابع

خرج في طلبه حيث وجده /232/ وَلَمْ يروا له عذرًا؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أَنَّه قال: «ثَلَاثَةٌ أَنَا لَهُمْ خَصمٌ يَومَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَبَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ ظَلَمَ امرأَةً صَدَاقَهَا ورَجُلٌ استأجَرَ أَجِيرًا فَاستَوفَى عَمَلَهُ وَلَمْ يُوَفِّه أَجْرَه».

وعمَّن أعتق عبدة له؛ هل له أن يزوّجها ويستعملها بالكراء؟ قال: منهم من قال: إذا أعتقها الله وحل لم يجز له شيء من ذلك. ومنهم من أجاز تزويجها. فإن كانت مِمَّن تعمل بأجرة فعملت له كما تعمل لغيره، فأوفاها الكراء؛ فجائز له ذلك. وَأَمَّا إن استعملها بغير كراء لم يجز له، وعليه أن يعطيها الكراء، وليس له أن يَمتَنَّ (1) عليها إذا أعتقها فيكون يستخدمها بلا عوض. فإن عملت هي من غير استعمال منه لها فلا شيء عليه. فإن كان فقيرا فأطعمته تطوّعًا منها عليه وصدقة فذلك جائز واسع له.

وإن كان أعتقها عن كفَّارة أو سَبَب أوجب العتق جاز له تزويجها إن شاءت. وإن أعتقها ليتزوجها فذلك جائز في أكثر قول أصحابنا الفقهاء، وبعض كره له ذلك أن يعتقها على هذا الشرط؛ فيكون أجره عند الله عوضًا

لنكاحها.

قلت: فكرهت نكاحه والشرط الذي قد جرى بينهما؟ قال: إذا كرهت أن يشترط عليها ذلك فالشرط اله | عليها - أيضًا - باطل والعتق جائز، وإن شاءت تزوّجت به وإن لم تشأ فلا.

أبو قحطان الله [قال:] بلغنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: «وَصَّى بِالضَّعِيفَيْن خَيرًا: المَمْلُوكُ وَالمَرْأَة (2). وبلغنا عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمَّا حضره الموت قال: «الصَّلاةُ

(1) في (ب): يمن.

(2) سبق تخريجه في حديث: «اتَّقُوا اللهَ فِي الصَّغِيرَين».