الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩باب 25: في المملوك وأحكامه
329
قلت: فإن كره سيد العبد ذلك؟ قال: قد وقع الفعل، والعبد والأمر عاصيان جميعًا.
قلت: فهل على الأمر للعبد أجر ما استعمله به؟ قال: نعم.
قلت: فلم يستعمله بصنعة وإنَّما أمره أن يتكلم له بكلام؟ قال: يكون الأجر بقدر ما استعمله وشغله عن صنعة سيّده. وقد بلغني عن أبي المؤثر: أنه دخل إلى منزله فسمع فيه صوت رحى يُطحن بها، فقال: من هذا الذي يطحن؟ فسكتت الرحى وكانت جارية لرجل: وقالت: أنا أمة لفلان، فضمن نفسه لسيّدها نصف دانق.
وعن العبد إذا كره سيّده هل يُجبر على بيعه؟ قال: لا.
وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَة)، مَلعُونٌ مَن ضارَّ مُسلمًا أَو غرَّه» (2). وقال: قال لي الشيخ: لا يجوز أن تعين السيد على ضرب غلامه. ومنهم من قال: يعين مثل وليه.
وقال عبد الله بن إبراهيم (3) عن عبد الله بن محمد بن بركة: أَنَّهُ قال: يَجوز أن تأمر الرجل أن يضرب عبده إذا كان المأمور ثقة. ومنهم من قال: لا يجوز
له ولو كان ثقة.
وروى عبد الله بن بركة عن محمد بن محبوب: أَنَّهُ ضرب عبدًا
له مائة ضربة.
محمد بن
(1) في (أ): ملكته. والتصويب من كتب الحديث.
(2) رواه الطبراني في الأوسط، عن أبي بكر بلفظه، ر 11368. والبيهقي في الشعب، مثله، ر 8333. (3) عبد الله بن إبراهيم: لم نجد من ترجم له، ولعله مِمَّن أخذ عن ابن بركة، فيكون من علماء أواخر القرن الرابع وانظر الكندي: بيان الشرع، 159/ 55.
: