الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨كتاب
198
الجزء الأول
أُخله
من
وجعلت هذا الكتاب ذا أصول وآداب وفصول وأبواب، ولم حكمة عجيبة، وكلمة غريبة، ومثل ساير، وبيت نادر، وسنن وأخبار، ومواعظ /12/ وأشعار، إذ كانت العلوم تتشابك اتباعًا، والمعاني تتشارك اتساعًا، والفنون تستدعي الفنون، والحديث ذو شجون. وقال بُزْرُجُمِهر (1): من العلم أن لا تحقر شيئًا من العلم، ومن العلم تفضيل أهل العلم. على أن العلم يقتضي ما يقتضي منه، ويستدعي ما تأخر منه، وليس للراغب فيه قناعة ببعضه.
ومعنى «الحديث ذو شجون أي: يتشعب من الحديث أحاديث، كالوادي
الذي تتشعب منه المجاري، وتتفرَّق عنه الأنهار في الجهات. وقيل لإياس بن معاوية (2): الحديث ذو شجون، فقال: شجونه خير، أي: فروعه خير منه قال الفرزدق (3):
السختياني. وأخذ عنه سيبويه. وضع أسس المدرسة البصرية، ووضع علم العروض وعلم المعاجم، وشكل علامات التشكيل له نظريات تربوية في التعليم، وكتاب «العين»، و «العروض»، و «الشواهد وكتاب «النقط والشكل وكتاب «النغم». انظر: ابن عماد: شذرات الذهب، 275/ 1. ابن كثير: البداية والنهاية، 161/ 10. (1) بُزُرجُمِهر بن البختكان الفارسي، من حكماء الفرس قبل الإسلام. من سلالته: أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم الخراساني. انظر: ابن خلكان وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان،
ر 372، 145/ 3.
سير
أعلام
(2) إياس بن معاوية بن قرة بن إياس المزني أبو واثلة البصري (ت: 122): قاض مشهور بالذكاء، ثقة، يروي عن أبيه وأنس وابن المسيب وسعيد بن جبير. وعنه: خالد الحذاء وشعبة وحماد بن سلمة ومعاوية بن عبد الكريم الضائع وغيرهم. انظر: الذهبي: النبلاء، 155/ 5. وابن حجر: تقريب التهذيب، 117/ 1. (3) الفرزدق: هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي أبو فراس (110 هـ): شاعر نبيل من البصرة، له أثر في اللغة حتى قيل: «لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب، =