كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨

338

كتاب

الجزء الرابع

ولم يعلم أنَّهُ مملوك، وقال له بعد أن استعمله: إنَّهُ عبد؛ دفع إليه أجرته ولم يقبل منه ما قال فإن قال له قبل أن يستعمله به فاستعمله ضمن لسيده

أجرته.

وقال: قال أصحابنا: إذا ارتد العبيد بيعوا في الأعراب ولم يقتلوا، وليس في الخبر ما يوجب التخصيص. إذا كان عبد بين رجلين وله، امرأة، فطلقها أحدهما؛ ففيه قولان: منهم من أوجب الطلاق وألزمه الصداق. ومنهم من لم يوقعه حتّى يتفقا على إيقاعه. وعن رجل يهب شيئًا لعبد رجل؛ هل يكون قبضه صحيحًا؟ قال: هو

للعبد دون المولى. وإن أخذ منه المولى شيئًا فمكروه (1) وليس بحرام. واتفق أصحابنا فيما تناهى إلينا أن إقرار العبيد فيما يخصهم في أنفسهم وفي مال في أيديهم أو فيما يوجب حكمًا على ساداتهم غير مقبول منهم، ووافقنا على ذلك داود وأما أبو حنيفة والشافعي فأبطلا إقرارهم في المال، وأثبتا إقرارهم فيما يخصهم في أنفسهم كالإقرار بالسرقة والقتل وما

يو

الحدود.

الدليل على صحة قول أصحابنا أنَّ الإقرار إذا ضمن حكمًا على الغير لم يسمع ولم يقبل مِمَّن أقرَّ به، وهذا اتفاق بيننا وبينهم. وفي إقرار العبد على نفسه إتلاف مال سيده فالإقرار منه بالسرقة وغيرها غير مقبول منه.

فإن ثبت عند الإمام سَرْقُهُ بشاهدي عدل وجب عليه قطعه؛ لقوله ـ جل ذكره -: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (المائدة: 38)، ولا تنازع بين

الأمة في ذلك.

(1) في (ب): «فهو مكروه».