الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩باب 25: في المملوك وأحكامه
339
فإن قال قائل: ما الفرق بين إقراره والشهادة عليه؟ قيل له: الشهادة على العبد مقبولة، والإقرار على الغير غير مقبول.
ويدلُّ على صحة ما قلنا أنَّ المخالف لنا في هذا من قوله: إنَّ عبدا لو وجد في يده عشرة /249/ دراهم فأقر بأنَّه سرقها من زيد؛ أنَّها تؤخذ من يده وتدفع إلى سيده، ولا يقبل إقراره فيها وتقطع يده.
واعتل بأن قال: إِنَّ مَا في يد العبد في الظاهر لسيده، ولا يقبل إقراره أَنَّهُ لزيد المقر له؛ لأنه إقرار على الغير، وقطع يده بإقراره لم يعمل به؛ فحفظ على السيّد عشرة دراهم ولم يقبل إقرار العبد فيها، وأتلف عليه يَدًا قيمتها أضعاف ذلك؛ والمفرّق بين الدراهم واليد محتاج إلى دليل.
ومن أثر: رجل أراد أن يشتري جارية فسألها عن جنسها، فقالت: سباني أهل حرب لنا وأنا صغيرة أو كبيرة؛ هل يجوز شراؤها؟ قال: إذا كانت كبيرة حين سألها فقالت: أنا من المشركين وسبانا أهل الحرب فلا بأس بشرائها. قلت: أرأيت إن قالت: سبوا والدي فتزوج بأمر مواليه وولدتُ أنا بمكة أو بأرض مِمَّا هي في أيدي أهل القبلة؛ أيجوز شراؤها؟ قال: إن كانت أمها مملوكة فلا بأس بشرائها.
وعن أمة سألها عن جنسها، فقالت: إنَّ أبي سبوه من الروم؛ هل يجوز شراؤها ووطؤها؟ قال: إذا كانت أمها مملوكة فلا أرى بشرائها بأسًا إذا كان الروم حربا للمسلمين.
وعن رجل مؤتمن عبدا له على زراعته ولم يعلم منه خيانة، وكان العبد يخونه ولم يعلم حتى قدر على ثَمن نفسه، ثُمَّ إِنَّ الرجل صاحب العبد علم بذلك؛ هل يرجع في ملكه؟ قال: إن كان اشتراه بدراهم السيد بعينها فهو
عبد لا يعتق.