الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٧باب 25: في المملوك وأحكامه
347
قلت: هل يجوز للرجل أن يضرب خادمه إذا عصاه؟ قال: إذا عصاه جاز له ضربه حتّى يرجع إلى طاعته، ويقيده إذا خاف منه الهرب. وهل لضربه حد محدود؟ قال: لا حتَّى يرجع إلى طاعة مولاه؛ على
قول من أجاز ضرب العبيد ومنهم من لم يجز له ضربه.
(1)
والعبيد في الأصل هم بنو آدم هم على الحريَّة إلا ما صح من الرق. وأما من أقرَّ من البالغين بالملكة ثبت ذلك عليه ما لم يقر صحيح النسب والحرية بالرّق. وأما الصبيان الصغار فإن إقرارهم ليس بشيء ولا إنكارهم، وهم لمن يدعيهم وهم في يده. فإن بلغوا فأنكروا فلهم ذلك، وإن ثبتوا على الإقرار ثبت عليهم فأمَّا شراؤهم فجائز عند من يقرون له، أو صبي في يده مِمَّن يبيعه؛ فإن قال: إنَّه حرّ لم يُشتر، وكان على من ادعاه البيئة. وصحُ الرّق قد يصح من السباء في العجم ولدحام (2) وفي المواريث وفي الإقرار؛ فمِن هذا يصح الرق. ألا ترى //256/ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهدى إليه
(4)
بعض الملوك جاريته مارية (3)»، وقد قيل: ذلك في الشرك ولم يكن معه من السباء، فإنَّما أخذها بالهدية والإقرار وقد سبى يهود خيبر وأخذ ريحانة (5)
(1)
(أ): هو.
(2) في (ب): «والارحام» كما في: جامع البسيوي، ص 534. (3) مارية بنت شمعون القبطية، أم إبراهيم (ت: 16 هـ): صحابية مصرية قبطية، من السراري التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، أهداها إليه المقوقس سنة 7 هـ، فولدت له «إبراهيم» فقال: «أعتقها ولدها». وأهدى أختها سيرين إلى حسان بن ثابت وماتت في خلافة عمر بالمدينة ودفنت بالبقيع. انظر: أسد الغابة 543/ 5. الزركلي: الأعلام، 255/ 5.
(4) في (أ): + في. وفي (ب): في خ من. (5) ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة (ت: 10 هـ): صحابية يهودية من بني النضير. سبيت سنة 6 هـ فأسلمت فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم ثُمَّ تزوجها، وكان معجبًا بأدبها وبيانها، لا تسأله
حاجة إلا قضاها. ماتت وهو
عائد
من حجة الوداع، فدفنها في البقيع. انظر: ابن سعد:
طبقات، 92/ 8. الزركلي: الأعلام، 38/ 3.