الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠350
كتاب
الجزء الرابع
قلت: فإنَّه معروف بذلك أن مولاه يستعمله إذا احتاج إليه، وإذا لم يكن له صنعة (1) تركه يعمل على نفسه؟ قال: لا يجوز إلا بأمره، وإن تلف ضمن
من استعمله.
وعن عبد مملوك، مولاه يُخرجه لردّ الغلة وله ولد وهو في الحبس، منع الولد أن يُستعمل عَبْدُهُم بغير رأيهم؛ يجوز لي أن أستعمل ذلك العبد أم لا؟ قال: إذا علم أنَّ الأب أخرجه بردّ الغلة لم يلتفت إلى قول الابن ولا منعه وإن لم يعلم ذلك لم يجز استعماله منع الابن أو سكت؛ /258/ لأنَّ الابن لا أمر له فيه ولا نهي.
قلت: فإنَّ الابن يقول: إِنَّهُ أشهد له، به وأنا فلا أعرف ذلك؛ هل يجوز استعماله على هذا الحال إذا منعه الولد؟ قال: إذا علم أنَّه للأب ولم يعلم زواله لم يلتفت إلى قول الابن في دعواه حتَّى يصح، وإن ارتاب في ذلك ترك الشبهة.
وعنه وأما المماليك فلا أيمان لهم.
وإذا أسلم العبد قبل أن يسلم مولاه فهو على قول أصحابنا: حرّ إن خرج من دار الشرك إلى دار الإسلام وإذا أسلم في دار الحرب وهو مملوك، فأسلم مولاه بعده قبل أن يخرج المملوك إلى دار الإسلام؛ فهو مردود على مولاه بعد. وإن أسلم ومولاه مشرك، ثُمَّ خرج من دار الحرب إلى دار الإسلام؛ فعن بعض يترك في بلاد المسلمين ولا يردّ إليه، فإن طلبه سيّده أُمر ببيعه، فإن أسلم فهو أولى به. وهذا خلاف للأول، والسنة إن خرج إلينا
فهو حرّ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف: «أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ».
(1) في (ب): ضيعة.