الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠كتاب
الجزء الأول
وأكملها، ومنه تستنبط كلّ، معرفة، وعنه تضبط كُلّ صفة، قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الأُمُورُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِم فَعَلَيْكُمْ بِالقُرْآنِ»، في خبر فيه طول تجد تمامه بتفسيره في باب القرآن (2) من هذا الكتاب - إن شاء الله .. وما أردت بتأليفه اعتسافًا في الدين، ولا قصدت فيه خلافًا على المسلمين، ولا بدلت مقالاتهم مائنا (3)، ولا عدلت عن تأويلاتهم مباينا. بل قفوت آثارهم، واطئًا ونحوت اختيارهم مواطئًا وقلت ما ذكروه إخبارًا، ونقلت ما سطروه اختصارًا، وقبلت ما أثروه اختيارا، فأنا وإن اختلف مني الكلام لهم ولأقاويلهم على الوئام).
العلماء
وبالله أعوذ من مفارقة مذاهبهم، ومجانبة الاقتداء بهم، فهم المؤمنون، والفقهاء المؤتمنون، والأوائل المتقدمون والأفاضل المقدمون والأخيار المتبعون والأبرار الورعون، والأتقياء الصادقون، والأولياء الموافقون والأجلاء ديانة والأخلاء أمانة، لم يركنوا إلى الدنيا طلبا)، ولم يغفلوا عن الآخرة لعبا ولم يعرفوا بجهل مضل، ولم يعرفوا بفعل مزل، ولا تورطوا إلى الأهواء هالكين، ولا تخبطوا العشواء سالكين هيهات هيهات بل جدوا في الآخرة مشمّرين، واجتهدوا عليها غير مقصرين، ودعوا إلى الْحَقِّ مبصرين، وقتلوا في سبيل الله، صابرين فنحن وبهداهم مقتدون، ولأمرهم طائعون
144
(1) ذكره الهندي في كنز العمال عن العسكري، في حديث طويل من طريق علي. انظر: كنز العمال، ر 4027، 125/ 2. (2) انظر: «باب في القرآن»، ج 2/ص مخ (3) المَيْنُ: جمعه ميون، وهو الكذب. يقال: مانَ الرجلُ يَمينُ مَيْنًا، فهو مائن وميون، وقيل: أكثر الفنون ميون. انظر: تهذيب اللغة للأزهري؛ والصحاح للجوهري؛ مختار الصحاح
للرازي؛ (مين).
(4) في (ت) والأقاويلهم على العام». (5) في (ت): لباطل.