كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

[مقدمة المؤلّف]

201

ولقولهم سامعون، ولفعلهم تابعون، جزاهم /13/ الله تعالى بما علمونا جنَّة وسلامًا، وبما حملونا رحمة وإكرامًا، وإياه تعالى أستغفر من الجهل عاملا،

ومن الإفك قائلا، وما التوفيق إلَّا من الله، به وعليه توكلت وإليه أنيب.

وقد ذكرت شيئًا من أقاويل قومنا الموافقة لنا والمخالفة لأقاويلنا في مواضعها من الكتاب إذ العلم بذلك خير من الجهل به، فمن وقف على هذا الكتاب فلا يعجلن بالجهالة عليَّ، ولا يرسلن هجر المقالة إليَّ، ولينصح بتصحيح ما قلته، وليتصفّح ما قدمته عساه يجد لي سعة وعذرا، وليتبين صحة أمر، ثُمَّ لا يستثقله رائيًا، ولا يمله، قارئًا، فإن الكتاب كُلّما كبر حَجْمُه كَثر فوائده وعلمه.

حكى الجاحظ (1) أن القيني (2) ذكر يومًا كتابًا لبعض القدماء: فقال: لولا طوله وكثرة ورقه لنسخته فقال ابن الجهم (3) ولكنني ما رغبني فيه إِلَّا الذي (4) زهدك فيه، وما قرأت كتابًا كبيرًا قط فأخلاني من فائدة وما أحصي، وكم قرأتُ من صغار الكتب فخرجت منه كما دخلت.

(1) في (س): «الحافظ أن القيني»، وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من: الحيوان للجاحظ، 53/ 1. والجاحظ: هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي (163 - 255 هـ): إمام أديب بصري، فلج في آخر عمره، قتلته مجلدات من الكتب وقعت

عليه. له: كتاب الحيوان، والبيان والتبيين والتاج … انظر: الزركلي: الأعلام، 74/ 5. (2) عثمان بن عمرو القيني من بني القين ابن جسر (225 هـ): شاعر بصري. له أخبار مع محمد بن عبيد العتبي. انظر: الزركلي: الأعلام، 212/ 4.

ومعاتبات

الله

(3) أبو الحسن علي بن الجهم بن بدر، من بني سامة، من لؤي بن غالب (249 هـ): شاعر، رقيق الشعر، أديب من أهل بغداد كان معاصرًا لأبي تمام وخص بالمتوكل العباسي، ثم غضب عليه المتوكل فنفاه إلى خراسان، ثُمَّ انتقل إلى حلب، ثُمَّ جرح ومات في غزو. له:

ديوان شعر. انظر: الزركلي: الأعلام، 269/ 4.

(4) في (س): والذي، وهو

خطأ.

٢٠١ / ١١٬٢٣٨