كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٤

364

كتاب

الجزء الرابع

يتقدَّموا إليه أن اشترِ منَّا فنتحول عنك أو نشتري منك فتتحول عنا أو تدع الشر، فإن أبى فلا أرى بأسًا أن يشتروا منزله بما يسوى ولا ينقصوه

ويخرجوه من جوارهم.

مالك بن غشان وعن رجل له جيران يشربون نبيذ الجز، ويشربون ذلك مع اللهو، ولا يستطيع أن ينكر عليهم بيده ولا بلسانه؛ أيجزئه الإنكار بقلبه، أم يتحول عن منزله؟ إن لم يفعل يكون آثما أم لا؟ فقد قالوا: لا بد له أن ينكر، ومن قدر أن ينكر بيده أنكر بيده، ومن لم يقدر بيده فبلسانه، ومن لم يقدر بلسانه أنكر بقلبه، وليس عليه أن يتحوّل عن منزله إذا كان منكرًا على

ما وصفت.

قلت: إن كان يمكنه أن /266/ ينكر عليهم بلسانه إلا أنهم لا يقبلون قوله ويستهزئون به؟ فإذا أنكر عليهم بلسانه فقد أعذر إلى الله، فإن قبلوا وإلا فهو سالم إن شاء الله، وقد قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (الأعراف: 164).

ومن أثر عن أبي المؤثر: قال مُحمَّد بن محبوب ليس من حق الجار أن تكف عنه أذاك، ولكن من حق الجار أن تحتمل أذاه. قال أبو المؤثر: وقد يكون ذلك فيما يُمكن فيه الاحتمال

وقال الوضاح بن عقبة: إذا اشتريت فاكهة فاسترها عن جارك وإلا فأنله

منها، وإذا طبخت قدرًا فأخف رائحتها عن جارك وإلا فأنله منها. وقد ذكر لنا: أن نبي الله يعقوب صلى الله عليه وسلم قال: «إلهي أذهبت ولدي وبصري رحمتني». (1)». فأوحى الله إليه: «وعزتي وجلالي إنِّي أرحمك وراد ولدك

فما

(1) كذا في النسخ: فما رحمتني» وهذه الكلمة لا تصدر من مؤمن؛ فكيف تصدر من نبي أو

ولي من أولياء الله تعالى العارفين به وبقدره؛ لأنها جرأة على الله وغمط لما أنعم عليه من

=