الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧١باب 27: في صلة الأرحام
371
أبو محمد رحمه الله: حثَّ الله تعالى على صلة الرحم فقال - جل ذكره -: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ (النساء: (1):أي: اتَّقوا حق الله عليكم، واتَّقوا حق الأرحام، والله أعلم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بُلُوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَام؛ وهذا القول منه
/ 270/ حثًا وترغيبا؛ لأنَّ الأرحام والصلة لهم، والله أعلم.
وروي عن النبي لي أَنَّهُ قال: «لا يُلام المرء على حب قومِه» (1). وروي عنه أَنَّهُ قال: «تعلَّمُوا من أنسابكم ما تصلون به أَرحامَكُم» (2
وقال صلة الأرحام فريضة تاركها هالك.
وسألته عن صلة الرحم هل تعرف فيها حدا؟ قال: لا، ويكون على النية والوصول إذا قدر متى كان.
قلت: فالصلة على من قدر بماله ونفسه؟ قال: نعم، إذا استطاع ذلك،
وَإِنَّمَا يجب عليه في ماله إذا خاف عليهم أن يهلكوا جوعا. وعمن له أرحام عاجز عن الوصول إليهم وهو يدين بالوصول إليهم، إِلَّا يمنعه الشغل عن ذلك؟ فقال: إذا كان على نيَّة الوصول إليهم وهو مشتغل فإنَّه جائز له، ما لم يقطع النيَّة عن الوصول إليهم.
انه
(1) رواه الطبراني في الأوسط، عن أنس بن مالك بلفظ: «لا يلام الرجل … »، ر 6561. والهيثمي: مجمع الزوائد مثله، باب في من يحبه أيضًا ويبغضه أو يسبه، 152/ 9. وقال الطبراني: «ثم لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا سليمان بن بلال، ولا عن سليمان إلا يحيى بن حسان، تفرد به محمد بن أبي غسان عن أبيه».
(2) رواه الترمذي عن أبي هريرة بلفظه، باب ما جاء في تعليم النسب، ر 1979. وأحمد مثله، ر 8855. قال أبو عيسى وهذا حديث غريب من هذا الوجه».
: