الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٢372
كتاب
الجزء الرابع
قلت: فهل يكون في هذا أَجَل لمن عجز عن الوصول؟ فقال: لا أجل للأرحام في هذا، وَإِنَّمَا هذا حق الله وعل.
أبو الحسن الله: قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ: واتقوا الله بحقه والأرحام بحقها فلا تقطعوها وصلوها، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رقيبا (النساء: 1).
وقد ذم الله من قطعهم فقال: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ * أَوَلَيْكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَرَهُمْ} (مُحمَّد: 22 - 23) فأوجب عليهم اللعنة عند قطيعة الرحم.
وصلة الأرحام فريضة واجبة وبرّ الوالدين أعظم من صلة الرحم، فمن عق والديه أو قطع رحمه فقد ركب نهي الله وترك أمره؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بلوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ.
عمَّن أبغضوه أرحامه وحقروه وقدحوا في دمه وعزموا على إجلائه من البلد فتوغر قلبه عليهم وهجرهم وهم منافقون مستحلون (1)؛ أيجوز له ذلك أم يجيئهم وهو // 271/ صاغر وهم يريدون قتله؟ قال: إنَّ الله ورسوله قد أمر بصلة الأرحام ونهى عن قطيعتهم بوصف يطول تعديده، وفي الرواية (2) «صل قَطَعَكَ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ» (3). فالذي أراه لهذا الرجل إن أمن على دمه أن يصل أرحامه ويعينهم ويعف عنهم، وإن لم يأمن على دمه فيلاطفهم برسالته ويصلهم بسلامه مع رسول أو كتاب أو هدية يسكن بها أنفسهم،
مَنْ
وهي أفضل الصلات.
في (ب): مستخلفون.
(2) في النسخ: «والرواية أنك»، ولعل الصواب ما أثبتنا لاستقامة المعنى.
(3) رواه البيهقي في شعبه، عن أنس بلفظه ر 7724. وأحمد عن عقبة بن عامر، مع زيادة،
ر 16810.