كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣

باب 27: في صلة الأرحام

373

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ». وفي بعض الحديث: «إنَّ الرحم شكت إلى الله عل»، وفي الرواية أنه قال [أي: الله]: «أصل (1) من وصَلَكِ، وأقطَع من قَطَعكِ» (3)، فليتَّق الله هذا الرجل ويصل رحمه. وقد رأيت في بعض الرواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان قاطعًا لرحمه فلا يصحبنا»، فخرج رجل من عنده ثُمَّ رجع إليه، فقال له: «ما لك؟» قال: كنت مصارمًا لرحم لي فوصلت إليه فأعتبته، «فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم (3)، ولا أحفظ القول الذي ردَّ عليه. وقد قال الله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ * أَوَلَيْكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَرَهُمْ) (محمد: 22 (23)، فلا ينبغي لأحد أن يدين بقطيعة الأرحام، وهي من الدين الذي يتعبد الله به عباده.

ومن كتاب الرهائن وسألته عمَّن حلف بالله وثلاثين حجة لا يصل رحمه، ولا يكلمه؛ كيف يصنع حتّى يسلم من قطيعته لرحمه؟ قال: الله أعلم، وكيف ما وصله حنث، إلا أن يكون حلف لا يصله بقدمه فليصله بمعروفه وهديته وسلامه وبره، ولا حنث عليه. إن لم يقصد في الصلة إلى شيء فكيف ما وصله حنث، فالواجب /272/ عليه صلة رحمه ولا يعتل بيمينه، وسل [عن] ذلك وانظر فيه.

عن رجل له رحم مجاوره وهو يؤذيه؛ يلزمه له صلته وكلامه أم لا؟ قال: يجب أن يعتقد قطيعة رحمه، بل يجب اعتقاد صلته بما قدر عليه،

لا نعم،

ويعلم الله صدق إرادته.

(1) في النسخ: صل. والصواب ما أثبتنا لدلالة السياق ولِما دلّت عليه السُنة أيضا. (2) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظه من حديث طويل، باب من وصل وصله الله، ر 5641. ومسلم، نحوه، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، ر 2554.

(3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وانظر معناه في حديث: «إلا من كان مؤذيا لجاره فلا يصحبنا».