الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٠380
كتاب
الجزء الرابع
قلت: فإن سرقه أيقطع؟ قال: لا.
قلت: وكذلك الأم؟ قال: يوجد في الكتب أن الأب لا يحدّ لابنه.
قلت: فما أحبّ إليك؟ قال: أحبّ إليّ أن لا يقتص منهما.
قلت: فالحدان؟ قال: الحدان له.
ومن أثر: وعمن عصى والديه في فسقه فمات الوالدان، ثُمَّ رزق الله الولد (1) التوبة والندامة؛ فكيف يتوب؟
قال: بلغني أنَّ رجلاً جاء إلى عبد الله بن العباس ـ أو إلى غيره ـ من أصحاب النبي الله فسأله عن مثل هذا قال انظر إن كان لأمك أخت فَبِرَّها
وأمها»
يعني: جدته أم أمّه فَبِرها. ويقال: إذا أدَّى عنهما دينًا أو شيئًا لَزمهما فَإنَّهُ مِن البر بعد الموت
ويتوب إلى الله من العقوق ويندم عليه.
ومن كتاب: بلغنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح مرضيا لوالديه أصبح له باب مفتوح إلى الْجَنَّة، ومَن أصبحَ مُسخطًا لوالديه أصبح له باب مفتوح إلى
النار». /276/ قيل يا رسول الله، وإن ظلما؟ قال: «نعم وَإِن ظلما» (2). | قال | أبو مُحمَّد رَحمه الله: فإن قال قائل: أتوجبون الولاية للوالدين؟ قيل له: نعم، كما نوجبها لغيرهما.
فإن قال قائل: فلهما بحق الأبوة مزيّة على غيرهما في الولاية عندكم؟ قيل له: لا.
فإن قال: لِمَ لَمْ تَجعلوا لهما حقًّا في باب الولاية لا يستحقه عندكم غيرهما؟
(1) في (ب): له.
(2) رواه البيهقي في شعبه عن ابن عباس، بمعناه وبلفظ: «بابان»، (7916. والديلمي عن ابن
عباس بمعناه، ر 5942.