كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨١

باب 29: في الوالدين وبرهما

381

قيل له: إن الْحَقَّ الذي استحقَّه الوالدان بالإسلام شاركهما فيه غيرهما؛ لأن الله - تبارك وتعالى - ساوى بينهما وبين غيرهما في الحكم عنده، فأوجب على كل حاكم يلي الحكم لهما وغيرهما فيه من ولد لهما أو غيره التسوية بينهما وبين غيرهما وأحكام الله لا تختلف ـ جل ذكره ـ فيهما وفي غيرهما إذا استوت حالهما أو حال غيرهما؛ فالولاية لهما والبراءة منهما تجب على من لزمه فرض حكم الله فيهما من ولد أو غيره، وهما حكمان بالعدل في عباده والتسوية فيهم، ولم يخص والدا من غيره.

وإن قالوا: فهل توجبون لهما حقًّا لا يستحقه الأجنبي، ولا يشاركهما فيه عند ولدهما؟ قيل له: نعم.

فإن قال: وما ذلك الْحَقِّ؟ قيل له: البِرُّ والمواساة بالنفس والمال عند الحاجة منهما إلى ذلك، والخضوع لهما ما لم يكن ذلك مؤديا إلى تعظيم ما لا يستحقه في باب الدين.

فإن قال: أَوَلَيس الله - تبارك وتعالى - قد جعل لهما على الأولاد حقوقاً منها الاستغفار لهما، ولم يذكر إن كانا مطيعين أو عاصيين؛ فما أنكرتم أن تجب الولاية على أولادهما بأمر الله تعالى وليس لكم أن تخصّوا هذا العموم إلا بدليل؟ قيل له: أنكرنا ذلك لقيام الدلالة عليه.

فإن قال: وما الدليل على ذلك؟ قيل له: الدليل على ذلك الاستغفار الذي ذكره الله في كتابه للوالدين، لا يخلو أن يكون للكل أو البعض؛ /277/ فإن أراد الكلَّ فقد قال: إن الأمر بالاستغفار للوالدين إن كانا مؤمنين أو مشركين، فَلَمَّا اتَّفق الكلّ وأجمع أهل القبلة على أن الاستغفار للمشركين من كبائر الذنوب والدين كانا أو غير، والدين علمنا أن المراد بذلك الخصوص لوالدين دون والدين وهو ما نَقُوله.