الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٢382
كتاب
الجزء الرابع
فإن قال الظاهر يوجب العموم والمراد به الخصوص؟ فقيل له: فنحن نَخص أيضا كما تخص أنت؛ لأنَّك قلت المراد به الموحدين دون المشركين، ونحن قلنا المراد به المطيعين دون العاصين، فقد تساوينا في باب التخصيص، ولم كنت أنت تَخصيصك أهدى سبيلا منا بتخصيصنا؟! فقد سقطت معارضتك علينا بما بيناه من فسادها، وما أوجبته علينا من وجوب التعبد بالولاية لبعض أعداء الله والمرجوع بيننا وبينك إلى كتاب الله وسنة رسوله اللذين هما الأصل. فإن قال: إن ظاهر قول الله تعالى: وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء: 24) على العموم لكلّ، والدين، إلَّا الكفَّار خرجوا بدليل وهو قول الله تبارك وتعالى -: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِي وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى﴾ (التوبة: (113)، وبقي الباب على عمومه؟!
قيل له: ما أنكرتَ أن يكون قوله - تبارك وتعالى -: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِي وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ) (المائدة: 81)، وقوله جل: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (النساء: (135)، والقيام بالقسط بين الناس في حقوق الله، ومن التسوية في حقوق الله المعاداة له والموالاة في الأقربين والأبعدين، والأبوان الأقربين إذا كانا عدوّين الله ولا بقولهما وفعلهما، فقد خرجا من جملة من يستحق الاستغفار بالدليل، وقد سقط اعتراض (1) الخصم علينا وبالله التوفيق.
من
معه
وعنه رحمه الله /278/ في بعض التقييدات: من لم يعرف حال والديه، من أهل الولاية هما أو أهل البراءة؛ كانا معه على الولاية إلى أن يصح أنهما من أهل البراءة. الدليل على ذلك قول الله - تبارك وتعالى ـ:
(1) في (أ): اعراض.