كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٣

باب 29: في الوالدين وبرهما

383

وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهُ حَلِيمٌ} (التوبة: 114).

أبو قحطان رحم الله: قال أبو قحطان): إن كانا من أهل الولاية تولاهما وبذل محبَّته لهما، واستغفر لهما في حياتهما وبعد وفاتهما، وذلك حق الله يجب لهما. وإن كانا من أهل العداوة برئ منهما وحرمت عليه صلتهما (2) و محبتهما، ولم يحلّ له أن يستغفر لهما في حياتهما ولا بعد وفاتهما. وإن لم يتبين له أمرهما أمسك عنهما وعن ولايتهما وعداوتهما ووكل أمرهما

إلى الله تعالى.

ولو وجدنا أن ولاية الوالدين والأولاد على الظلم مساغًا لكُنَّا ـ يا أخي ـ إلى ولايتهم، ولكِنَّا سمعنا الله - تبارك وتعالى - يقول: «يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} (الممتحنة: (1)، وقال: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران (28)، وقال: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ) (المجادلة: 22)، وقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهُ حَلِيمٌ﴾ (التوبة: 114).

وقال: لا قصاص على الوالد لولده في جرح ولا قود عليه، وعليه الدية في الجروح، ودية النفس لورثة ابنه. والولد يقاد بوالده ويقتص منه جروحه فله. وأما الوالدة فإنها تقاد بولدها في تلف النفس ويقتص منها ما جنت إليه من الجروح. والأب لا يقاد بابنه إذا قتله، ولكن تكون ديته عليه لورثته /279/ من بعد الأب.

(1) كذا في (أ) و (ب)، ويظهر أنه تكرار وسهو من النشاخ.

(2) كذا في (أ) و (ب)، ولعله سهو من الناسخ أو من قائله فصلة الوالدين مأمور بها ولو كانا مشركين.