الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٥باب 29: في الوالدين وبرهما
385
لك فحذرني فتنتك، ولم يرضك لي فأوصاك بي. يا بني، خير الأولاد من لم يدعه البرّ إلى الإفراط ولم يدعه التقصير إلى العقوق.
فتنك.
رأى ابن عباس رجلًا معه ابنه فقال: أما إنَّه إن مات أحزنك، وإن عاش
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إيَّاكُم ودعوة الوالد فإنَّها أحد من السيف).
أبو الحسن رحم الله: قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ
:
إِحْسَنًا} (الإسراء: (23)، يعني: برهما، ثُمَّ قال: ﴿وَذِي الْقُرْبَى﴾ (البقرة: 83)، وقال: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا﴾ (الأنعام: 151) (2)، وقال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ / 280/ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى﴾ (البقرة: 83) (3)؛ فقرن عبادته وبر الوالدين والإحسان إليهما [و] إلى ذي القرابة
وقال: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (الإسراء: (23)؛ لأنَّ «أف» كلمة معصية كقول إبراهيم: (أَفَ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} (الأنبياء: 67)، فهي من الذمّ فنهاه، وقد نهى الله ألا (4) يقول ذلك لوالديه.
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. (2) كذا في (أ)، الآية 151 من سورة الأنعام، وزاد فيها {وَذِي الْقُرْبَى) وهو سهو، ولعله يقصد الآية 36 من سورة النساء: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا وَبِذِي الْقُرْبَى. (3) في (أ): «وإذا أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ألا تعبدون … » وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من سورة البقرة: 83.
(4) كذا في (أ) و (ب) ولعل الصواب: «أن»، إلا أن تكون (لا صلة، كما جاء في قوله تعالى: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} ولها نظائر في كتاب الله تعالى، والله أعلم.