الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٦386
كتاب
الجزء الرابع
وأن يقوم بحقهما وقال: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (البقرة: (215) فجعل نفقة الوالدين أفضل النفقة ثُمَّ الأقربين. وفي الحديث أَنَّهُ: «إذا كان معك درهم فأطعمه أمك، فإن كان عندك آخر فأطعمه أباك والثالث عيالك)، فجعل في الحديث الأبوين أولى من العيال في فضل النفقة. وقد أمر المسلمون بالنفقة على الوالدين مال الولد إذا لم يكن لهما، مال، وأجازوا لهما الأكل من مال الولد إذا احتاجا إليه، والأب إذا باع مال ولده لجاز بيعه.
في
قال الله تعالى: {وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء: 23 - 24)، يترحم لهما عند معالجته إيَّاهما عند الكبر، فأمَّا بعد الممات والولاية لهما فلا يكون ذلك إِلَّا للمتقين والمؤمنين؛ لأنَّ الله قد نهى عن موادة (2) الكافر ولو كان أبا أو قريبا، قال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حاد الله ورسولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (المجادلة: (22)، فلم يجز لهم موادة الكافر. وأما في الدنيا فعليه برهما وطاعتهما إِلَّا في معصية الله، قال الله تعالى: /281/ {وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)
(لقمان: 15) وهو البر والصلة.
وقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَسْخَطَ وَالِدَيْهِ فقد أسخط الله، وَمَنْ
(1) رواه المتقي الهندي في كنز العمال عن الديلمي من طريق أنس بلفظ: «ألا أخبركم بخمسة دنانير أفضلها وأخسها؟ أفضلها دينار أنفقته على والديك ودينار أنفقته على نفسك وعيالك، ودينار أنفقته على ذي قرابتك، وأخسها وأقلها أجرًا دينار أنفقته في سبيل
الله وحل»، ر 16397، 428/ 6. (2) في (أ): موالاة.