الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٧باب 29: في الوالدين وبرهما
387
أَغْضَبَهُمَا فَقَدْ أَغْضَبَ الله»، قال: وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك بحقِّ
الله وطاعته فاخرج».
ومن أعتقهما من الرق فهو عظيم الأجر إن شاء الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَجْزِي مَولُود عن وَالِدِهِ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيُعْتِقَهُ» أو قال: «يَشتريه
فيعتقه» (1).
وقال: «إن كَانَ مَعَكَ دِرْهَمٌ فَأَعْطِهِ أمّك، وإِنْ كَانَ ثانٍ فَأَعْطِهِ أَبَاكَ، والثَّالِثُ أنفقه علَى عِيَالك، وإن كَانَ رَابعًا فَأَعطِه أَقربَاءَك، والخَامِس في سبيل الله» (2).
فمن تصدق على والديه وأنفق عليهما من حق ما يجب لهما من غير الزكاة فهو محسن، والله يحب المحسنين.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن جبريل قال له: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ [أو أحدهما] فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قال النبي: آمين (3). قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بلُّوا أَرْحَامَكُمْ
وَلَوْ بِالسَّلَام». قال معاذ: يا رسول الله، كان لأمي فيما أُعطينا نصيب تتصدق به وتقدّمه لنفسها، وكنت أعرف البركة فيما تعطي وإنَّها ماتت؟ فقال: «أتحبّ أن تؤجر في قبرها». قلت: نعم، يا رسول الله. قال: «فَانْظُرْ إِلَى الذِي كَانَتْ أُمُّكَ
أمك
(1) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ «فيشتريه»، باب فضل عتق الولد، ر 1510، 1148/ 2. والترمذي مثله، باب ما جاء في حق الوالدين، ر 1906، 315/ 4.
(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وقد ذكره بمعنى قريب من هذا. انظر التخريج قبل السابق. (3) رواه البخاري في الأدب المفرد عن جابر بمعناه من حديث طويل، ر 644، 224/ 1. وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة بلفظ قريب من حديث طويل، ر 905، 188/ 3. والبزار مثله، ر 3790، 247/ 9. وأبو يعلى مثله، ر 5922، 328/ 10.