الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤كتاب
204
الجزء الأول
ولتحسن الاختيار، وتقصد الاختصار. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ بِجَوَامِع الكلم واختُصِرَ لي الحَدِيثُ (1).
وقال الخليل: يُختصر الكتاب ليحفظ ويبسط ليفهم. ويقال: اختيار العلم أشد من جمعه. ويقال: محيي كنوز العلم في اختياره، وحسن اختصاره. وقال الخليل: لكلِّ شيء صناعة، وحسن الاختصار (2) صناعة العقل. وقيل: دلّ على عقل اختياره.
تفسير ما في الخطبة من الغريب
عود بعد بدو: العود: تثنية الأمر، بدأ ثُمَّ عاد، والعودة: عودة مرة واحدة، كما يقول ملك الموت لأهل البيت - إذا قبض أحدهم: «إن لي فيكم عودة ثُمَّ عودة حَتَّى لا يبقى منكم أحد». وعاد علينا فلان بمعروفه؛ أي: أحسن ثم زاد. قال شعرًا (3):
قد أحسن سعد في الذي كان بيننا فإن عاد بالمعروف (4) فالعود أحمد (5) والبدو: مصدر بدا يبدو، وهو: أن تفعل شيئًا قبل غيره، والله بدأ الخلق وأبدأ الخلق، والمعنى واحد.
(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب بلفظ قريب، فصل في بيان النبي وفصاحته، ر 1435، 160/ 2. وروى صدر الحديث كل من: البخاري عن أبي هريرة مطولا، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بعثت بجوامع الكلم، ر 6845. ومسلم أبي هريرة مطولا، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ر 523.
(2) كذا في جميع النسخ، وأشار إلى نسخة فقال: «خ الاختيار».
(3) في (س): شعرة.
(4) هذه رواية الخليل في كتاب العين، (عود)، ولكن بلفظ: «بالإحسان». وهذه رواية الزمخشري في المستقصى، 335/ 1.
(5) البيت من الطويل ذكر بروايات مختلفة ونسب إلى مرقش عند الزمخشري في المستقصى في أمثال العرب، 335/ 1.