الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧باب 30: ما يستحقه الوالد من مال الولد
397
غلط وهذا عندي الحدّ بها، وليس كل من ادَّعَى شبهة قُبِل منه؛ ألا ترى أن أبا حنيفة وأصحابه جعلوا العقد الفاسد على الأمهات والبنات مع العلم بحظرهنَّ وأن العقد عليهنَّ لا يبيحهنَّ شبهة يدرؤون بها الحد؛ فليس من ادَّعَى شبهة قُبلت منه إلَّا أن يأتي عليها بدليل.
في باب التأويل، ولعمري إن الشبهة إذا وقعت دُرِئ
فإن قال من احتج بهذا الرأي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» فقال: قد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم معنّى فرّق بينه وبين الأجنبي؟ يقال له: هذه تفرقة توجب عندك أنَّ الشبهة وقعت في ماله لأجل الوطء، أو تكون شبهة وقعت في حال ثان.
فإن قال: إن الوالد يحكم له على ولده بالنفقة إذا أعسر، ويلزمه أن يعفّه؛ فهذه هي الشبهة؛ لأنها تعلقت بماله، وأمّ الولد عندك أحكامها أحكام
المماليك.
بها الحد
إنَّ
يقال له: وأي شبهة هاهنا؟! ولم يقل أحد من الناس ـ فيما علمنا ـ: على الولد أن يعف أباه بأم ولده، وبمن كان وطئها، وَإِنَّمَا الشبهة التي يُدرَأ هي التي تقع بالوطء فيجيء إلى محظور لا يعلمه فيواقعه من طريق الجهل به. فأما من أقدم على محظور مع العلم بحظره فلا شبهة هنالك، والله أعلم.
فإن قال: فإنَّ الله تعالى بيَّن فضل الآباء، وأوجب حقوقهم على أولادهم،
ورفع منازلهم عليهم، وإذا كان الأمر على ما ذكرنا والشبهة واقعة؟ قيل له: إذا رفع الله منزلة /289/ الأب على الابن ورفع مقداره، وألزم الولد طاعته وفضله عليه بالأبوة؛ لم يكن من حق من ألزم هذا أن يطأ حرمته ويتناول من ماله ما حرَّم الله عليه، إذ ما وطئ الابن إذا بلغ في باب