الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٨398
كتاب
الجزء الرابع
التحريم من الأجنبيات. وقد رفع الله منزلة الابن أيضا حيث نهى أباه أن يطأ من وطئ، وجعل لهذه الموطأة عليه من الحرمة ما لم يجعل لسائر الأجنبيات وألحقها بالأمهات والبنات والأخوات تحريمًا مؤبَّدًا؛ فالواجب أن يزاد في عقوبته؛ لأنَّه تعرض إلى ما لا سبيل له إلى وطئه، لا بعقد نكاح ولا بملك يمين.
فإن قال: إن الله - جل ذكره - قال: مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) (المسد: 2) فَالكسب هاهنا الولد في قول بعض المفسرين؟
قيل له: ليس لك فيما تعلقت به فائدة، غير أنَّا نسلّم لك أنَّ الكس الكسب ها هنا هو الولد، وإن كثيرًا من أهل العلم بالتفسير عندهم أن الكسب في
هذا الموضع هي وبعد، فلم إذا كان الولد كسبًا ارتفع عنه الحد؟!
الأعمال التي لم يتقبلها الله تعالى منه؛ لأنها كانت لغيره.
فإن قال: فإنَّ للإنسان أن يتصرف في كسبه، فَلَمَّا رأيت الولد كسبا كان
كسب الكسب أولى؟!
يبيح
له
يقال له: هذا اعتلال لا يتعلَّق به أهل العلم؛ لأنَّ هذا استدلال وطء أم ولد ابنه، وهذا ما قاله أحد فيما علمنا وليس كلُّ ما سمي كسبًا جاز التصرف فيه وارتفعت الحدود عند مواقعته؛ ألا ترى أن الابنة كسب الوالد؟ ولو وطئها لزمه الحد بإجماع الأمة. فلو كان وقوع اسم الكسب يرفع الحدود لارتفع الحد عن /20/ الزاني إذا كان زنى بابنته، فإذا كان الحد واقعا وإن كسبه لم يمنع وقوعه في كسب كسبه. وقد أجمع الناس أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» أن هذه اللام ليست بلام تمليك، ولو كانت لام تمليك ما حد رجل في ابنته، والحد في الابنة واقع وإن أضيفت إلى الأب، والإضافة لا ترفع الحدود، وكذا ما كان من ماله مضافًا إليه لا يرفع
الحد.