كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٩

باب 30: ما يستحقه الوالد من مال الولد

399

فإن رجع السؤال علينا، فقال: فما فائدة الخبر؟

قيل له: هذا الخبر يجب أن يصرف إلى جهة لا يلحقها التناقض والكذب، ومن حمله على التمليك فالأُمَّة دافعة له عن ذلك. ونقول: إن معنى قوله: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» أراد بذلك ـ والله أعلم ـ: وإذا ـ احتاج إلى خدمتك فعليك أن تخدمه ومالك إن احتاج إليه فعليك الإنفاق عليه منك، وهذا ما لا تنازع فيه. وأما في الحال التي يكون موسرًا فيها [فإنَّ] في الخبر ما يوجّه نحوه، والله أعلم.

ولو كان تخريجنا للخبر مجمعًا عليه وتخريج غيرنا يلحقه التناقض؛ كان تخريجنا أهدى، وَإِنَّمَا أراد الله أن يرينا الفرق بين الأب والأجنبي، وقد تساوت حالاتهما في حال اليسار واختلف في العسر؛ فالتفرقة وقعت في

العسر لا في اليسر.

وبعد، فالعرب قد تكلمت

في

أدوات الخفض على وجوه، وقد ينوب بعضها عن بعض، ويستعمل ذلك عند قيام الدلالة منها: «اللام»، و «من» و «في» و «على» و «مع» و «إلى»؛ ألا ترى قول الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾ (النساء: 2) معناه مع أموالكم وكذلك قوله: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) (طه: 71) معناه: /291/ على جذوع النخل. وتعلّق كثير من أهل العلم بمعنى قوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (المائدة: (6) معناه: مع المرافق.

فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ»، وأجمع الناس أن ليس من طريق التمليك كان معناه: أَنْتَ وَمَالُكَ من أَبِيكَ؛ لأنَّ) الأب هو الأصل والولد [هو] فرعه، والمال فرع [فَرعه]؛ فكأنَّه حتَّه من طريق الاستحباب في حال اليسر على زيادة برّه وألا يبخل عليه بماله إذا احتاج إلى شيء منه،

(1) في (أ) كأن.