الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٠كتاب
الجزء الرابع
وأراد بهذا القول أن لولا هو لم تكن أنت وأجمعوا أن ليس على الابن أن يعطي الأب إذا كان موسرًا. ويدلُّ على صحة تأويلنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا أراد أن يخرج إلى بعض أسفاره أمر أن تُرحل له العضباء، فقيل له: إنَّ العباس قد رحلها لركابه فقال: «أنا والعضباء للعباس» (1)، ولا يكون في ذلك دلالة على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ملكًا للعباس ولا العضباء له، وَإِنَّمَا طريق ذَلِكَ طريق الإعظام أن ليس من شأني الامتناع مما يريد، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن ينتزعها من تحت ركابه مع تسميته إيَّاه أبا بقوله لَمَّا غاب في بعض الوقائع: «رُدُّوا عليَّ أَبي (2) يعني: العباس؛ فهذا يدلّ على صحة ما تأؤلناه، والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة: في بيع مال الولد (3)
اختلف أصحابنا في بيع الوالد مال ولده الكبير؛ فقال بعضهم: يجوز ذلك له إذا كان فقيرًا مُحتاجًا إلى مال ولده، وإن كان غنيًا فلا يجوز ذلك له. وقال: وأجاز بعضهم انتزاعه وتملكه عليه وهو غني أو فقير.
وقال بعضهم: الانتزاع الذي يجوز للأب في مال ولده /292/ وهو ما يأكله الأب من مال ولده، أو يقضيه في دين أخذ به لا يجد سبيلا إلى أدائه وما يتلفه عليه، وأما ما كان يتملّكه عليه ويكون قائمًا في يده فلا.
وأما موسى بن أبي جابر فكان يسمي آكل مال ولده لصا. كان يريد بذلك من الآباء الأغنياء، والله أعلم.
أَنَّهُ
وعندي
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(2) رواه ابن أبي شيبة عن علي 532/ 8. والهندي في كنز العمال ر 30194، 527/ 10 (3) انظر هذه المسألة بنصها مع بعض التصرف في جامع ابن بركة، 357/ 2 - 358.