كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠١

باب 30: ما يستحقه الوالد من مال الولد

401

ومن أجاز للوالد أخذ مال ولده وهو غني احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ»، قالوا: فقد ملك النبي الأب مال ولده بظاهر هذا الخبر. والنظر يوجب عندي أن هذا الخبر لا يوجب تمليك المال، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بأنه بمنزلة الأب، وعظم حقه على ولده، وتعريف الولد أنه من والده وبضعة منه، وأنَّ الولد من كسب الوالد. وقد قال الله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (المسد: 2) يعني: الولد على ما قال أهل التفسير،

والله أعلم. فلما كان الولد مضافًا إلى الأب وهو كسبه جاز أن يكون كسب كسبه مضافًا إليه أيضا، فقال: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» يعني: من أبيك؛ لأن أدوات الخفض ينوب بعضها عن بعض، فأراد بذلك تعظيم شأن الوالد ورفع لو لم يكن هو لم تكن أنت أيها الابن ولا مالك؛ لأنَّ

منزلته [أي] أنه لو لم يكـ أَنَّهُ

الابن فرع للأب، والمال فرع للابن.

وقد روي عن النبي في أمر عمّه العباس، وقد أخذ ناقته العضباء لبعض أسفاره مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أنا والعضباء للعباس» حيث أخبر أَنَّهُ

أخذها، وقال: «ردُّوا عليَّ أبي يعني: عمه العباس، وقد غاب في حملها فأبطأ، والله أعلم. ولو كان قوله: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» /293/ يوجب أن يكون مال الابن بيه لم يكن الحاكم يفرض للأب على ولده النفقة إذا كان فقيرا محتاجا؛ لأن الحاكم لا يفرض لأحد النفقة فى مال يملكه، وَإِنَّمَا يفرض له في مال غيره؛ فهذا المعنى أكثر، والله أعلم.

لأب

سئل أبو محمد رحم الله: عن الوالد هل يُسلَّم إليه مال ولده؟ قال: نعم، إِلَّا أن يكون خائنا.