الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٣باب 30: ما يستحقه الوالد من مال الولد
403
وقوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ (آل عمران: 35) والإنسان لا نذر عليه فيما لا يملك، ويروى ذلك عن عليّ أيضًا. /294/
من
وكان محمد بن محبوب رحم الله لا يحكم للابن على أبيه، ولا يحبسه ولا يشركه في ماله مع الغرماء، وإذا حجر على الأب أيضا لم يعط للابن من ماله شيئًا حتى يستوفي الغرماء حقهم. وكان ينتزع الشفعة الكافر والمشرك للمسلم بالرواية التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «الإسلام يعلو ولا يعلى (1)؛ فمنها ما كان يجعل شفعة الكافر للمسلم إذا اشترى بالإسلام، وكان يحتج على الولد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ».
مع
وسألت عن الوالد: هل يُسلَّم إليه مال ولده الصغير إذا كان المال غيره من الناس ويحكم له به الحاكم؟ قال: إن كان مأمونا عليه وليس يعرف بالخيانة يُسلَّم إليه، وقد برئ من سلَّمه إليه. وأما الخائن فلا يسلَّم إليه مال الولد، ولا يحكم له به، ولا يبرأ من سلّمه إليه.
وقال في هبة الوالد من مال ولده وبراءته من جميع حقوقه، وأخذ الوالد مال ولده وانتزاعه مال ولده كل هذا فيه اختلاف؛ منهم من أجاز ذلك. ومنهم من لم يجز إِلَّا الكسوة والنفقة إذا كان فقيرا، فهو واجب عليه في مال ولده بغير اختلاف، وكذلك إن لزمته حاجة شديدة للتزويج وخاف على نفسه العنت. وقد جوزوا له أيضًا أن يتزوّج بمن يزيل عنه العنت، فقد جوزوا له أيضًا بلا مضرَّة على مال الولد. وكل ما كان (2) من مؤنته التي لا بد له
(1) رواه الطبراني في الأوسط عن عمر بن الخطاب حديث الضب، باب من اسمه محمد، 251/ 13. والدارقطني عن عائد المزني، باب المهر، ر 3663، 393/ 8.
(2) في (ب): ما يكون.