الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٠410
كتاب
الجزء الرابع
لا حول ولا قوة إلَّا بالله هذا من دعاء والدته»، ثُمَّ خرج حتى انتهى إليها، فقال لها: «هَل لك أن تغفري ذنب عفير؟ قالت يا رسول الله، لا أفعل. قال لها: «بحقي عليك أن تصلي معي إليه»، فمضت عنده، فَلَمَّا وصلت إليه ونظرته في سكرات الموت دخلتها رأفة الأمهات فطرحت نفسها عليه، وهي تقول: يا عُفَير، غفر الله لك ولا وَاخذَك بحقي، فانطلق لسانه وهو يقول: أشهد أن لا إله إِلَّا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وخرجت نفسه وفرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحًا شديدا، وضمن له ولوالدته بالجنة والسلام).
ومن كتاب: /300/ قال مالك بن دينار كنتُ حاجا فطفت وصليت ثُمَّ قرأت جزأين من القرآن، ثُمَّ قمت لأصلي وردي فغلبتني عيناي (2) فَرقدت، فأتاني آتٍ في منامي كأنما قبض على كفي وقال قم يا ابن دينار، لا تكونن من الغافلين، فإنَّ الله - تبارك وتعالى ـ قد غفر لأهل مكة ومنى وعرفات ومزدلفة، وغفر لك عند القوم ما خلا عبد الرحمن يا مالك، إن الرب عليه. غضبان يا مالك آت بطحاء مكَّة فاسأل عن قافلة البجليين (3) وسلهم عن هذا الرجل فأعلمه. فنمتُ ليلي قلقًا محزونًا، فَلَمَّا أصبحت أتيت بطحاء مكة، وسألت عن قافلة البجليين (4) فأرشدت، فإذا مشايخ جلوس فسلمت عليهم فردوا عليَّ | السلام؛ فقلت: هل تعرفون رجلًا يقال له: عبد الرحمن؟ فقال القوم بأجمعهم: بخ بخ لقد ذكرت رجلًا عاقلا شديد التبتل. فقال مالك: فقلت في نفسي: سبحان الله أيثنى عليه هذا الثناء، وأرى له مثل هذه الرؤيا؟! ينبغي أن يكون بين هذا العبد وبين خالقه سريرة سوء لم يطلع عليها غيره.
(4)
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(2) في (ب): + فنمت.
(3) في (ب): البلخيين.
(4) في (ب): البلخيين.