الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٢412
كتاب
الجزء الرابع
قال مالك: فقلت: يا حبيبي ما لك لا تدعو وتقول: الأمان الأمان، قد
كان الذي كان لا عُدتُ أبدًا يا رحمن.
بي
هاتف
قال: يا أبا يحيى، قد قلت ذلك مرة بعد مرة وأخرى، فيهتف أسمع الصوت ولا أرى الشخص وهو يقول: لا، ولا كرامة لك يا كذاب، قد عاهدت ربك مرة بعد أخرى فوجدناك كذَّابًا.
فَلَمَّا
قال مالك: فقلت: وما هذا الذنب الذي قطع بينك وبين الرحمن؟ قال: يا أبا يحيى كنت لا أعفُ عن الذنوب على محارم الله، إذ أقبلت ذات ليلة وأنا أتمايل شكرًا حتَّى أتيتُ منزل والدي فقَرعت الباب عليه فأجابني والدي، وكان قد /302/ أنحلته العبادة من خوف مولاه، وهو يقول: اللهم هب لولدي عبد الرحمن رضاك حتَّى يُراقبك ولا يعود في العصيان، فتح الباب طرحت نفسي في وسط الدار وأنا من شكري، فَلَمَّا جنَّ الليل واختلط الظلام دنا منّي والدي فحرَّكني شفيقًا رفيقًا، وقال لي: يا ولدي عبد الرحمن أتدري أنت أيّ ليلة هذه؟ هذه آخر ليلة من شعبان، وأول ليلة من رمضان، قم فصل ركعتين فلعل الله أن يلحظك بعين الرحمة فيجعلك في عداد من يعتق الليلة من النار. فألح علي في المقال، فحملني السكر أن رفعت يدي المشؤومة فلطمت بها حُرَّ وجهه، فتتابع الدم من منخر والدي، وتخضبت شيبته (1) بالدم، فلم يتمالك أن رمى طرفه نحو السماء وقال: يا ربّ، هكذا يفعل الأبناء بالآباء، ما لك يا عبد الرحمن؟! لا غفر الله لك. يا أبا يحيى هل من توبة؟ قال مالك: الويل لك الويل لك | ونزل إن لم يكن الشيخ في الأحياء فقد هلكت، فقال: يا أبا يحيى، لا تؤيسني من رحمة الله فإنَّ والدي في
(1) في (ب): شفتيه.