الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٣باب 31: في ما جاء فيمن عق والديه
413
الأحياء وهو حاج العام، وهو ينزل بسوق الإبل؛ فإن رأيت أن تشفع لي إليه فإنّي قد سألته ذلك مرارا فأبى.
قال: ثُمَّ بعث معي بعض غلمانه فأرشدوني إلى منزل الشيخ، فقرعت الباب عليه فأجابني شيخ ضعيف، فَلَمَّا خرج إلي وقال لي: حياك الله يا أبا
يحيى بالسلام، فقلت: حييتني من أين عرفتني ولم ترني قبل اليوم؟ قال: يا أبا يحيى، أما علمت أنّ أرواح المؤمنين جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.
6
أجلك؟!
هذا قال مالك: فَلَمَّا رأيت تلك المعرفة قلت /303/ يا حبيبي، مع العلم وهذا الزهد كيف تطيب نفسك أن لا تستغفر لقرة عينك ولدك عبد الرحمن ذنبه، يبكي إليك فما ترحمه ويستقيلك فلا يقال من قال: وما أصنع به؟ قلت: تدعو الله له فلعلَّ المولى يرضى عنه. فأبى ذلك، فلم أزل ألطف به حتّى رفع يده نحو السماء ورفعت يدي معه أؤمن على دعائه، وقال: إلهي أنت الذي مننت على أوليائك وأصفيائك، ورحمت ضر عبدك أيوب وكشفت عنه البلاء، ورحمت شيبة يعقوب فرددت عليه بصره وولده، ورحمت يونس في بطن الحوت فنجيته، ورحمت يوسف في الجبّ فأنقذته عنه، ارض من ولدي عبد الرحمن فقد رضيت وغفرت عن
جرمه.
قال مالك: فخرجت من عنده حتَّى أتيت المسجد الحرام، فإذا أنا بعبد الرحمن قد دخل من باب الحناطين والأَسْوَدُ يَقُودُه بالسلسلة حتَّى الركن اليماني، ثُمَّ قال: يا غلام فقال لبيك يا مولاي، فقال له: مه يا غلام، كم أقول لك: لا تسمني مولاي وأنا عبد لا أحسن خدمة مولاي، يا غلام ارم طرف السلسلة إليَّ واذهب فأنت حر لوجه الله، ثُمَّ قبض السلسلة وقال: