الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٤414
كتاب
الجزء الرابع
اللهم سيدي ومولاي لو قطعتني بالبلاء إربا إربا أو صببت عليَّ العذاب صبا صبا ما ازددت لك إلا حبًّا، وما ازددت من بابك إِلَّا قُربا؛ لأنِّي أَعلم أنَّه لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك.
قال مالك: فأقلقني ما رأيت من شأنه، فأدخلت رأسي في عباءتي وجعلت أبكي حتّى غلبتني عيني فنمت فأتاني آت في منامي فناداني: يا ابن دينار، تنبه من رقدتك فإنَّ الله - تبارك وتعالى - قد غفر لأهل مكة ومنى وعرفات ومزدلفة ولكلّ /304/ تائب، وغفر لك ولعبد الرحمن إذ علم لا منجى ولا ملجأ منه إلّا إليه.
أَنَّهُ
قال مالك: فانتبهت فرحًا مسرورًا أطلب عبد الرحمن حتى رأيته فأخبرته خبر أبيه وما رأيته من الرؤيا، فلم يتمالك لَمَّا سمع ذلك أن صاح صيحة خرّ
ميتًا.
قال مالك: فأتيت أباه فجاءه ووقع عليه، وجعل يقبل بين عينيه ويقول: حبيبي وقرة عيني عبد الرحمن، إنّي راض عنك، إنِّي راض عنك. فغسلوه
وكفنوه ودفنوه.
فالويل لمن لم يرجع إلى الله - تبارك وتعالى ـ ويتوب إليه، وصلَّى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، والله أعلم بهذه الأخبار، وسل عنها، ويؤخذ منها بالصحيح إن شاء الله.