الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٦416
كتاب
الجزء الرابع
وعن الربيع رجل تصدق برقيقه صدقة بأنَّه (1) على بعض ولده؛ هل له أن يرجع فيسوي بين ولده؟ قال: نعم.
ومن أثر عن رجل له ولدان فأعطى أحدهما عشرين نخلة وأحرزها عليه، فَلَمَّا حضرته الوفاة أعطى الثاني أربعين نخلة يزعم لحال عطيته لولده الأول؛ أيجوز له الأربعون أو لا يجوز إلا عشرين؟ أرأيت إن قال الوالد: أعطيته الأربعين لحال غلّة العشرين التي كانت في يد ولدي الأول؛ هل يلتفت إلى قول الوالد في ذلك؟ قال هاشم برأيه: إن الولد الذي أوصى له عند الموت إنَّما يجوز له عشرون نخلة مثل عشرين أخيه المعطى الأول، ولا يعطى الأربعين، ولا أرى عطيته من أجل الغلة تجوز. وقال مسبح: لا أرى العطية من أجل الغلة تجوز.
وقال مستح: إن شاء الأوّل يخلط الذي أعطي مع الأربعين ويقسمان فذلك له، وإن كره فإن كانت الأربعون تسوى عشرين هذا جاز له الأربعون، وإلا أعطي عشرين على قيمة العشرين.
ومن أثر: للجار تقيَّة وللصاحب.
أبو مُحمَّد رحمه الله: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ وصى المسلمين بعضهم ببعض، وأمرهم بالرعاية في ذلك، والستر على بعضهم من بعض، وألا
يهتكوا إخوانهم عند هفواتهم وزلاتهم، وندبهم إلى الستر عليهم.
وفي الرواية عن النبي من طريق أبي هريرة أَنَّهُ قالَ: «مَنْ نَفْسَ عَلَى مُؤْمِن كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُؤْمِنٍ في الدُّنْيَا سَتَرَ اللهُ عليه في الآخِرَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى فِي عَوْنِ /306/
(1) في (ب): ثابة.