الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٨418
كتاب
الجزء الرابع
وإن أوصى أن يكترى من يصوم عنه فذلك واجب، وهذا إِنَّما هو إذا صح من الغلة بمقدار ما لو صام كان اقدا أقضى ما عليه.
ولا يجوز للرجل أن ينحل بعض أولاده أو يهب له هبة دون غيره من أولاده؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ رجلًا من أصحابه يسمى بشيرًا وصل إليه يشهده على نحل ابنه النعمان بن بشير فقال له: «أَكُلَّ أَولَادِكَ نَحَلْتَ؟» قال: لا. قال: «فَارْدُدْه» (1).
قال أصحابنا: يكون /307/ عاصيًا بفعله والحكم ماض به. وفي جوازه مع ورود الخبر [نظر؛ لأنَّ ظاهر النهي من النبي صلى الله عليه وسلم يوجب ردَّ الحكم به. ولعل أصحابنا ذهبوا إلى جوازه لرواية أخرى قال: «أَشْهِدْ غَيْرِي» (2)، فإن
صحً
:-
هذا الخبر فهو عندي يجري مجرى التهديد (3)، كقوله تبارك وتعالى. أَعْمَلُوا مَا شِنْتُمْ} (فصلت: 40). وأجمع الناس على [جواز] نحل ولد الولد، ولم يجتمعوا على نحل ولد الصلب، ولولا الإجماع على ذلك لم يجز نحل ولد الولد؛ لأن اسم الولد يقع عليه.
وعن رجل له ولد وللولد على الوالد حق؛ هل يحكم للولد على والده؟ قال: أما البالغ فيحكم له على والده، ولا يحبس له الوالد، ولكن
يأمره الحاكم أن يدفع الحق إلى الولد، وأمَّا الصغير فلا يحكم له بشيء.
عن رجل قسم ماله بين بنييه؛ أيثبت هذا القسم؟ قال: إذا كان قسمه بينهم بالعدل ولم يجر على أحد منهم فقسمه ثابت كان في الصحة أو في
(1) رواه الترمذي عن النعمان بلفظ قريب باب ما جاء في النحل والتسوية بين الولد، ر 1367، 649/ 3.
(2) رواه أبو عوانة في مستخرجه عن بشير باب الهبة، ر 4597، 321/ 11. (3) في (أ) الهدية. وفي (ب) الهبا والصواب ما أثبتنا من جامع ابن بركة، 419/ 2.