كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤١٩

باب 32: في ما يجب للوالد على ولده، والمولى على عبده

419

المرض، وليس لهم أن ينقضوه، إلا أن يكون فيه غبن بين لا يتغابن الناس بمثله، فإذا كان فيه الغبن كان لهم النقض.

قلت: أيثبت للصبي الصغير إذا قضاه والده شيئًا من ماله بِحَقِّ له عليه؟ قال: لا يثبت وأمَّا البيع فثابت ولو لم يحز وكان في حجر والديه، فهو ثابت ذلك له في الصحة.

وفي الرواية: «رحم الله من أعان ولده على بره» (1) يعني: بالإحسان إليه

حتّى يبلغ.

قلت: فحقُ الجار والصاحب ما هو؟ قال: كف الأذى عنهما، والإحسان إليهما بما استطاع.

قلت: فإن سألوني حاجة من مالي وأنا أقدرُ عليها، فلم أقضها لهم وهم محتاجون إليها؛ هل أكون آثما وهالكا؟ قال ما لم تخف عليهم الهلاك من تلك الحاجة التي سألوها أو يلحقهم التلف إن منعتهم إيَّاها فلا بأس بذلك إن شاء الله.

وحق الجوار والرحم والصاحب في هذا المعنى واحد.

قال: قيل: يا رسول الله / 308/ ما حق الجار على جاره؟ قال: «إن استقرضك أقرضته، وإن احتاج عُدت عليه، وإن دعاك أجبته، وإن مرض عدته، وإن استعان بك أعنته، وإن أصابته شدَّة عزيته، وإن أصابه خير مات شهدته، وإن غاب حفظته، ولا تؤذيه بغبار قدرك إلَّا أن تهدي إليه منها» (3).

هنأته، وإن

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن الشعبي مرسلا بلفظه، ر 25415، 219/ 5. وأخرجه الهندي في كنز العمال، أبو الشيخ في الثواب عن علي مرفوعًا، ر 45417، 190/ 16. (2) سبق تخريجه في هذا الجزء.