كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢١

باب 32: في ما يجب للوالد على ولده، والمولى على عبده

421

وقال: من حق الجوار أن تفرشه (1) معروفك، وتكفَّ عنه أذاك.

وفي بعض الكتب قال: «يَجي الرجلُ يَوم القيامَةِ مُتعلِّقًا بِجَارِهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، هَذَا خَانَنِي، فيقُولُ: وَعِزَّتِكَ وجَلالِكَ مَا خُنْتُه فِي أَهْلِ ولَا مَالٍ، قال: يا ربِّ، صَدَق، وَلَكِن رَأَىنِي في مَعصِيَّةٍ فَلَم يَنهني عنها (2).

والجار يسأل عن حق جاره.

وقال: إنَّ الجار إذا استعان بجاره فيما يجوز له معونته فيه لم يسعه ترك

ذلك، وعليه إعانته ومعونته على البر والتقوى في كلّ شيء من ذلك، والجار أحق من غيره، ولا يعينه على الإثم والعدوان في شيء من الأمور. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلُّ مَسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته

))

وهو مَسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة عنه، وعبد الرجل راع على ملك مولاه وهو مسؤول عنه، وولد الرجل [كذا]؛ فكلكم راع وكل راعٍ مَسؤول عن رعيته».

وقد جاء الحديث: «إنَّ الراعي يسأل يوم القيامة عن رعيته، والإمام يسأل عن رعيته، والرعيَّة تسأل عن إمامها، والمرأة تسأل عن القيام بحق زوجها وعمَّا ضيعت، والرجل يسأل عن حق زوجته والعبد يسأل عن القيام بحق مولاه وما ضيع من حقه، والمولى يُسأل عما ضيَّع من حقّ عبده، والجار يسأل عن جاره، والولد يسأل عن حقّ والده، والوالد يُسأل عن حقّ ولده». وكذلك قال الحكم

العدل: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْتَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ (الحجر: 92 - 94)، وقد قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) (التحريم: 6)، وذلك //310/ مِمَّا أدبهم الله وأمرهم أن يعلموا أهلهم وأولادهم

(1) في (ب): تغرسه.

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.