كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٢

422

كتاب

الجزء الرابع

وأزواجهم وخدمهم وعبيدهم ومن هو من أهليهم حيث يبلغ طولهم، ويحذرهم الحرام وارتكاب الآثام، ويأمرهم بطاعة ذي الجلال والإكرام.

ومن كتاب حق الوالد على ولده ما لا يحصى، ومن ذلك: أن يبره حيًّا وميتا؛ وأمَّا بره حيًّا فلزوم طاعته وإجابة دعوته، ولا يعصيه في معروف، ويلين الجانب له، ويخفض له جناح الرحمة وإن كان وليا للمسلمين تولاه وترحم عليه ودعا له. وإن كان غنيًّا تعاهده وسلَّم عليه، ويقوم في حاجته، ولا يخرج رأيه. وإن كان فقيرًا أعانه بنفسه ويواسيه من ماله والأثرة له على نفسه، والترحم عليه ميتا، والاستغفار له، ولا يشتم أعراض الناس فيشتمون عرضه. وحق الوالدة على ولدها فهي أولاهما بالبر واللطف؛ لأنَّها حملته في بطنها، وغدته بلبنها، وربته في حجرها، وأولته الخير، إذ كان لا يطيق لنفسه

من

دفعا ولا حيلة ولا نفعًا.

وحق الولد على والده أن يحسن تربيته وأدبه ويعلمه القرآن والحساب والصلاة والفرائض، وكل ما يحتاج إليه العبد، وينفق عليه ويكسوه حتّى يبلغ طلب المعاش والكسب، ويجد إلى ذلك سبيلا.

وحق الجار على جاره أن يستر عورته، ويحتمل زلته، ويظهر معروفه ويواسيه، ولا يرفع عليه صوته، ولا يبحث عن عورته، وإن اطلع على عيب نصح له فيه وأصلح من شأنه ما لا يدخل عليه إثم ولا يخاف فيه عيبا. وإن كان فوقه لم يحسده، وإن كان دونه لم يحقره، وعظم من حق جاره ما عظم الله عليه، وحفظ فيه ما أوصاه الله به.

وحق السيد على عبده أن يناصحه في صنعته /311/ ويحفظ له ما ائتمنه عليه، ويحسن خدمته، ولا يعصيه في جميع أحواله، إلا أن يأمره بمعصية فلا يطيعه على ذلك.