كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٨

428

كتاب

الجزء الرابع

أبو مُحمَّد رَحمه الله: ومِمَّا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن صفقتين في صفقة واحدة»، و «نهى بَيعَتَينِ فِي بَيْعَة)، ومعنى هذا النهي: أن يقول البائع للمشتري: قد بعتك سلعتي هذه بدينار نقدًا إلى شهر، أو بدينار ونصف إلى شهر معلوم فيتراضيان بذلك ولا يقطعان ثمنًا معلومًا، ولا يتفقان إلى أجل معلوم، ولا أَنَّهُ نقد ولا نَسِيئة؛ فمن فعل هذا وكان بالنهي عنه عالما أو

6

جاهلا فبيعه، باطل وعليه التوبة من معصيته، ولم يضمن المشتري للبائع ثمنًا معلومًا فيجب أن يطالبه به قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة يكون على البائع للمشتري أكثر الثمنين وأقرب الأجلين.

وقال مُحمَّد بن محبوب - ارحمه الله | -: يكون عليه أقل الثمنين وأبعد الأجلين. واتفقا على جواز البيع؛ وفي قولهما نظر والذي توجبه الشريعة من الحكم في ذلك أن السلعة إن كانت قائمة رُدَّت إلى صاحبها لعدم صحة البيع عليها، وإن كان قد استهلكها كان عليه مثلها إن كان لها مثل يُضبط بكيل أو وزن. فإن كانت مِمَّا لا يضبط بالكيل والوزن، وليس لمثلها عين معلومة؛ كانت عليه قيمتها يوم يستهلكها، والقول قول الضامن لها مع يمينه، والله أعلم.

ومن كتاب: لا تلعب بهذه التماثيل التي تُدعَى الشطرنج والنرد فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إيَّاكم وإيَّاهنَّ (3) لعن الله من لعب بها» (4). وعن

(1) رواه أحمد عن ابن مسعود بلفظ قريب ر 3783، 398/ 1. والبزار مثله، ر 2017. (2) رواه الترمذي عن أبي هريرة، باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة، ر 1231. والنسائي مثله، باب بيعتين في بيعة … ، ر 4632. ومالك في الموطأ، باب النهي عن بيعتين في بيعة، ر 1343.

(3) في (ب): وإياها.

(4) رواه ابن أبي شيبة بلفظ: «قبح الله»، وهو من كلام عائشة، 191/ 6