كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٣

باب 33: في شيء من النهي، وما جاء فيه لعن

433

وقوله لي: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» (1)، وذلك في رجل دفع إلى رجل رهنا وأخذ منه دراهم، فقال له: إن جئتُ بحقك إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك بحقك، فقال: لا يغلق الرهن»؛ جعله جوابًا لمسألته.

وقال بعض الفقهاء: إذا ضاع الرهن لا يضمن المرتهن شيئًا، ويرجع إلى الراهن ويأخذ منه حقَّه، وهذا مذهب ليس عليه أهل العلم، والعرب لا تفهم (أي: لا تعقل) هذا في كلامها؛ لأنَّ الرهن عند العرب إذا ضاع لا يقال: غَلق، ا وَإِنَّمَا يقال: غلق الرهن إذا استحق المرتهن فذهب ابها، وهذا فعل الجاهلية.

وقوله: «الْخَرَاجَ بِالصَّمَانِ» (2) ومعنى ذلك: أن يشتري الرجل العبد فيستغله، ثُمَّ يحدث فيه عيب كان عند البائع فيقضي القاضي برَد العبد على البائع بالعيب ويرتجع الثمن، فتكون الغلّة طيبة للمشتري وهي الخراج، وَإِنَّمَا طابت له؛ لأنَّه كان ضامنًا للعبد لو مات من مال المشتري؛ لأنه في لأَنَّهُ

يده وضمانه.

مكشوفا عورته. وقال السالمي: الأول أنسب بمعنى اللغة، وتفسير الربيع أوفق لما قاله الفقهاء. وقال ابن الأثير: إِنَّمَا قيل لها صَمَّاء؛ لأنه يَسدّ على يديه ورجليه المنافذ كُلَّها رة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع انظر السالمي: معارج الآمال، 590/ 2.

كالصخرة

وابن الأثير، النهاية، 106/ 3. (1) رواه مالك في الموطأ، موقوفا عن ابن المسيب بلفظه (1217، 500/ 4. وابن ماجه، عن أبي هريرة مرفوعًا، باب لا يغلق الرهن، ر 2432.

(2) رواه أبو داود عن عائشة بلفظه، كتاب الإجارة، باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد

به عيبا ر 3508، 3046. والترمذي مثله في البيوع ر 1332 والنسائي مثله، في البيوع، ر 4507. وأصل ورود الحديث: «أنّ رجلا ابتاع غلامًا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثمّ وجد به عيبًا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فردّه عليه، فقال الرجل: يا رسول الله، قد استغل

فقال غلامي.

رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخَرَاجُ بِالصَّمَانِ»».