كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٤

434

كتاب

الجزء الرابع

وقوله: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ: الإكراه على الطلاق والعتاق، وهو من أغلقت الباب فكان الكُره على ذلك قسرًا، وأغلق عليه حتّى يفعل. وقوله صلى الله عليه وسلم: «الْمِنحَةُ مَردُودة، والعارية مؤداة، [وَالدَّيْنَ مَقْضِي، والزَّعِيمُ غَارم» (2). فـ «المنحة»: الناقة والشاة يدفعها الرجل إلى الرجل لينتفع بها ثُمَّ يردُّها.

و «العارية»: مثل الممنوح، وهما ضامنان لما أعطيا حتّى يرداه. ورفع في الحديث «أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَمِن لِصفوان بن أمية سلاحه» (3)، فمضت /317 السنَّة لضمان العارية، وبهذا أخذ الشافعي.

وَأَمَّا «الزعيم»: فهو الكفيل وهو الحميل، تقول من ذلك زعمت به

أزعم وكفلت به أكفل سواء، وهو ضامن لما تحمل به من مال ووجه. وَأَمَّا قوله: «لَا يَبيعُ حَاضِرٌ لِبَادِ»، وذلك أن التجار إذا حضروا فيجيء الحاضر الذي يعرف الأسواق والأسعار إلى البادي الذي لا يعرف ذَلِكَ فيقول: أنا أبيع لك على ما أعرف؛ فنهى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضُهُمْ مِن بَعْضٍ).

(1) رواه ابن ماجه عن عائشة بلفظه باب طلاق المكره والناس 2036، 218/ 6. وأبو داود، عن عائشة بلفظ قريب في الطلاق على غلط، ر 1874. (2) رواه أبو داود، عن أبي أمامة بألفاظ قريبة، بَاب فِي تَضمِينِ العَوَرِ، ر 3094. وأحمد عن أبي أمامة بلفظه، 267/ 5.

(3) ويقصد به حديث صفوان بن أمية لما استعار من الرسول صلى الله عليه وسلم أَدرَاعًا يَوم حُنَين، فقال: أَغَصب يا مُحَمَّد، فقال: «لَا بَل عارية مَضمُونَةٌ». الحديث رواه أبو داود، باب (54) في

تضمين العارية، ر 3562. والحاكم في مستدركه، كتاب البيوع، ر 2300، 54/ 2. (4) رواه الربيع عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 562. وأحمد من حديث سمرة بلفظ قريب، ر 20652. (5) رواه مسلم عن جابر بلفظه في البيوع، ر 3902. وأبو داود مثله، في الإجارة، ر 3444. والترمذي مثله، في البيوع، ر 1267.