الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٧باب 33: في شيء من النهي، وما جاء فيه لعن
437
قال: وقد سألت مُحمَّد بن محبوب عن هذا؛ فقال: لا يجوز ولا يصلح. ومن أثر: «لعن النبيُّ صلى الله عليه وسلم امرأة طلبت إلى زوجها الفراق من غير مضرَّةٍ
ولا إساءة» (1).
أبو المؤثر: قال النبي: لا جَلَبَ ولَا جَنَبَ ولا شِغَارَ ولَا إِسعَادَ (2) (3) «الجلب»: قالوا هو خرم الأنف (4).
و «الْجَنَب»: هو الرهان أن يستبق الخيل فمن سبق فرسه كان له القمار، شيء يجعلونه بينهم. قال: وهذا كله
حرام.
و «الشغار»: أن يقول الرجل للرجل: زوّجني بأختك وأزوجك بأختي ويجعل كلّ واحد منهما صداق أخته بنكاحها، ولا يفرضون لهما صداقًا
سوى ذلك.
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(2) في (أ): السعاد، والصواب ما أثبتنا من كتب الحديث واللغة.
(3) رواه أبو داود ببعض لفظه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، باب أين تصدق الأموال، ر 1357. والترمذي عن عمران بن حصين بلفظه إِلَّا «إسعاد»، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار، ر 1042. (4) في النسخ: «الخلب» وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من كتب الحديث واللغة. ولم نجد من فسر «الجلب» بهذا المعنى، وَإِنَّمَا جاء في اللغة بمعنى: «لا جَلب في جري الخيل في الرهان»، وهو أن يُركِبَ فرسه رجلًا فإذا قرب من الغاية تَبعَ فرسَه فَجَلَّبَ عليه وصاح به ليكون هو السابق؛ وهو ضرب من الخديعة. وقيل: لا يُستقبلُ الجَلَبُ في الشَّراءِ. وقيل: النهي عن إتيان المصدّق القوم في مياههم لأخذ الصدقات وَإِنَّمَا يأمرهم بِجلب نَعَمِهِم إليه. انظر: العين الصحاح؛ (جلب). وفسر أبو داود «لا جلب ولا جنب» في سننه (1357، 390/ 4) بقوله: أَن تُصَدَّقَ المَاشِيَةُ فِي مَوَاضِعِهَا وَلَا تُجْلَبَ إِلَى المُصَدِّقِ وَالجَنَبُ عَن غَيْرِ هَذِهِ الفَرِيضَةِ أَيضًا لا يُجنَبُ أَصحَابُهَا يَقُولُ وَلا يَكُونُ الرَّجُلُ بِأَقصَى أَصحَابِ الصَّدَقَةِ فَتُجِنَبُ إِلَيْهِ وَلَكِن تُؤْخَذُ فِي مَوضِعِهِ».
مَوَاضِع