كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٣

باب 33: في شيء من النهي، وما جاء فيه لعن

443

ومن أثر: «لعن الله الراشي والمرتشي» (1)، وهذا لمن يبطل حقًّا أو يُحقُ باطلًا، وَأَمَّا الذي يدفع عن نفسه فهو على الآخذ. وقيل: عن أبي الشعثاء قال: ما نفعنا في زمان بني زياد إِلَّا الرشوة.

الربيع عن ضمام: أن زنجيَّة لامرأةٍ يقال لها: فُكَيهة سرقت، فقلت لأبـ الشعثاء: أتكلم؟ فقال: انطلقوا فأرشوا عنها (2).

عن أبي المؤثر: وقد يقال: «إنَّ التاجر ينتظرُ الرّزق، والمحتكر ينتظر اللعنة» (3)، وقوله لا تحتكروا لا تشتروا الطعام وتنظروا به الغلاء وتشتريه والناس مضيقون من الميرة، وهو يجمعه ولا يبيعه؛ فهذا هو الاحتكار، فمن احتكر والناس معدمون جبر على بيعه. وعن محمد بن محبوب: جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ والْمُحِلّ والمستحل» (4) وذلك على العلم والمعرفة.

لعن

المحلة

قال أبو عبد الله: «المحتكر ملعون: قال المحتكر هو الذي يشتري الطعام من السوق ثُمَّ يحبسه ينتظر به الغلاء.

(1) رواه أحمد عن أبي هريرة بلفظه، بزيادة: « … والمرتشي في الحكم»، ر 9019. وابن حبان مثله، باب الرشوة، ر 5076.

ما تقتضيه

(2) لم يأمر الإمام جابر بذلك إلا لاستيعابه أوضاع ذَلِك الزمن المتردي من ظلم الطغاة وأخذ الناس بالظنة والقهر وغمط الحقوق وحرمانهم، فكيف بالإماء ومن على شاكلتهن؛ فقد فقه ما عمله سيدنا عمر في إيقاف حد السرقة في عام الرمادة لحاجة الناس الشديدة فأمر بذلك؛ وهذا دور الفقيه المجتهد في إعماله النصوص في نصابها بحـ الظروف والأزمان وتوجيهها برؤية ثاقبة في أوانها. (3) رواه ابن ماجه، عن عمر بلفظ: «الجَالِبُ مَرزُوقٌ وَالمُحتَكِرُ مَلعُون»، في التجارات، ر 2236. والدارمي مثله في البيوع ر 2599. والبيهقي مثله كتاب البيوع، ر 11482. (4) لم نجده بهذا اللفظ، ورد بلفظ: «لعن الله المحلل والمحلل له وفي رواية: «المحل». رواه أبو داود عن عليّ، باب في التحليل، ر 2076. والترمذي عن ابن مسعود، بلفظ: «لعن

رسول الله … »، باب ما جاء في المحل والمحلل له، ر 1119، 20