كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٩

باب 34: في الكذب وما جاء فيه

449

والكذب مذموم أهله مُعاقب على فعله ألا ترى أن الوليد بن عقبة (1) سماه أنَّ الله فاسقا، إذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ القومَ أرادوا قتله بلا صحة كانت معه، فأنزل الله تعالى فيه: إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: (6)، فسماه فاسقا فلا يحل ذلك؛ لأنَّ الله أوجب العقوبة على الفاسق كما أوجب على الكافر إلا أن يتوب.

وقد قال المسلمون: إنَّ شاهد الزور لا تجوز شهادته أبدًا؛ لأنَّ شاهد الزور شهد كذبًا، كذلك القاذف كاذب؛ فالكذب في كل ذلك قبيح، وكلّ هذا منهي عن فعله.

ماله،

ونهى النبي عن اليمين الكاذبة وعن الكذب وعن شهادة الزور؛ لأنَّ شاهد الزور قاتل ثلاثة: الذي أطعمه الحرام، وقاتل الذي نزع وقاتل نفسه بشهادته. وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (المجادلة: (2) وقد جعل كل منكر من القول زورا، والكذب زورا، والفحشاء زورًا.

ومن كتاب الرقاع: قال أبو زياد: قال هاشم بن غيلان: قال موسى بن جابر: إنَّ من كذب كذبة فهو منافق.

أبي

ومن سيرة محمد بن زائدة ومن كذب قليلا أو كثيرًا ولو كذبة واحدة كفر. ومن كتاب (2): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلح الكذب إِلَّا في ثلاثة مواضع:

(1) الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي القرشي، أبو وهب (61 هـ): وال من فتيان قريش وشعرائهم. فيه لهو ومجون. وأخو عثمان لأمه. أسلم يوم فتح مكة، وأرسله صلى الله عليه وسلم عَلَى صدقات بني المصطلق، ثُمَّ عمر على صدقات تغلب. وولاه عثمان الكوفة بعد ابن أبي وقاص ثُمَّ عزله وحبسه، واعتزل الفتنة ومات بالرقة. انظر: الأعلام، 122/ 8.

(2) من

كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة 153/ 1 (ش). منقول بتصرف.

(3) في (أ) مواضع» و «طن فوق «ضع». أي: مواضع أو مواطن. وفي (ب): مواطن.